دينس روس: أميركا وإيران

أضيف بتاريخ: 02 - 10 - 2017

في دراسةٍ جديدةٍ نشرها على موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، رأى الدبلوماسي الاميريكي السابق دينس روس أنّ انتشار الوجود الإيرانيّ ونفوذه يُشكّلان خطرًا على إسرائيل والأردن ودول الخليج، وربمّا على تركيا أيضًا، مُشدّدًا على أنّه بينما تقوّض إيران سيادة العراق وسوريّة ولبنان، من المؤكد تقريبًا انهيار الاستقرار ونظام الأمن الإقليميّ الذي تتولّى واشنطن صيانته. وأوضح: لقد بدأ الوقت ينفذ بالنسبة لواشنطن، وإذا لم تضع استراتيجية، فإنّ الأحداث هي التي ستقود السياسة. وطرح روس المبادئ التي ينبغي أنْ توجه هذه الإستراتيجية:

أولاً، العمل بهدوء مع حلفاء أمريكا لمساعدتهم على الشعور بأنهم جزء من الاستراتيجية المتعلقة بإيران – من خلال ضمان أن بإمكان الولايات المتحدة زيادة النفوذ على إيران، وإبقائها معزولة، والحفاظ على دعم الحلفاء في التمسك بهذا الجهد؛ ثانيًا، إذا كانت إيران تُشكّل التهديد الرئيسيّ الذي تُواجهه واشنطن بالمنطقة، فلا يُمكن للإدارة الأمريكيّة أنْ تُخضِع استراتيجيتها لرغبة الإيرانيين في محاربة “داعش”. فخطر إيران كدولةٍ أكبر بكثير؛ ثالثًا، الإدراك بأنّه لا يمكن للرئيس الروسي أنْ يصلح معضلة أمريكا مع إيران في سوريّة. فالتواصل والتنسيق مع الروس أمر منطقي، ولكن ما لم تكن واشنطن مستعدة لرفع الثمن الذي يدفعه الروس، فسيواصلون معاملة الإيرانيين كمنفذيهم الميدانيين؛ رابعًا، يتعيّن ممارسة النفوذ الأمريكيّ لإنهاء الموقف المعقّد الذي حرّض السعودية والإمارات والبحرين ومصر ضدّ قطر، وفي حين تحتاج قطر إلى تغيير سلوكها، فقد آن الأوان لإنهاء تشتت الفكر وحشد جميع الشركاء الأمريكيين؛ خامسًا، يجب شرح السياسة الأمريكيّة بشكلٍ متكررٍ للأصدقاء والأعداء على حدٍّ سواء، ولا ينبغي لأحد أنْ يشكّ في النوايا الأمريكيّة؛ سادسًا، يتعيّن الاعتراف بالمعايير الدوليّة، وقد يكون الاتفاق النوويّ هدفًا رابحًا، ولكن يجب التعامل معها بطريقة تُظهر أنّ واشنطن تأخذ في الاعتبار مخاوف حلفائها حتى في الوقت الذي تريد منهم أنْ يعالجوا المخاطر التي يراها المسؤولون الأمريكيون في الاتفاق؛ سابعًا، يجب عدم الانسحاب من مناطق أوْ التخلّي عن مواجهات ما لم تكن المخاطر هائلة، ولا تزال مصداقية واشنطن، التي تُشكّل إطار جميع النظم الأمنيّة، ضعيفة على الرغم من الردود العسكرية الأخيرة التي أذن بها الرئيس ترامب.

وأخيراً، لكي تكون واشنطن ناجحة، يجب ألّا تتمادى في ردّ فعلها وتضغط من أجل الحصول على مطالبها. وحيث تتمتع الولايات المتحدّة بقوةٍ جويّةٍ متفوقةٍ إلى حدٍّ كبيرٍ من تلك التي نشرتها روسيا لتحويل المسار في الحرب السورية، بإمكان أمريكا بالتأكيد احتواء إيران و ووكلائها؛ وليس هذا هو الوقت أوْ المكان المناسب لأمريكا للالتزام بنشر قواتٍ بريّةٍ، حيث أنّ احتواء الوجود الإيرانيّ وإقامة حواجز ومناطق آمنة حقيقية للشركاء المحليين في سوريّة ودول أخرى سوف يعالج المصالح والاحتياجات الأمريكية، على حدّ قول روس.