أضيف بتاريخ: 07 - 08 - 2017
أضيف بتاريخ: 07 - 08 - 2017
د. محمد شريف نصور
في عام 1915 كنت تجد في حارات دمشق جثة طفل هنا وجثة شيخ هناك. فالأتراك أخذوا القمح والشعير وكل ما يؤكل ليطعموا جنودهم في حرب السفر برلك. وكان الموت جوعاً قد أصبح من المشاهد العادية في دمشق. وكان البطريرك غريغوريوس حداد من محافظة لبنان السورية قد رهن كل أملاك البطريركية واشترى القمح باسعار غالية لينقذ ما يستطيع من البشر من الموت. وكان كل من يمر على كنيسة المريمية يأخذ رغيفاً في اليوم يحميه من الموت. وفي احد الأيام اشتكى الخوري الذي يوزع الارغفة من كثرة عدد المسلمين في ذلك اليوم. فرفع البطريرك الرغيف وسأله هل كتب عليه للمسيحيين فقط؟ فأجابه لا، فقال عليك توزيع الخبز بمعدل رغيف يومي لكل من يريد وتدريجياً لم يبق شيئ من أملاك البطريركية لم يتم رهنه. ورهن البطريرك صليبه الماسي عند أحد اليهود المرابين مقابل ألف ليرة عثمانية. ولكن أحد المسلمين فك الرهن وأعاد الصليب إلى البطريرك الذي عاد فباعه سراً واشترى بثمنه القمح.
توفي البطريرك عام 1924 وخرج في جنازته مسلموا ومسيحيوا دمشق عن بكرة أبيهم. وورث البطريرك الكسندروس طحان بطركية مثخنة بالديون والفوائد الفاحشة
فباع لملاك البطريركية ووفى ديونها. وفي عام 1974 قررت بطريركية الروم الكاثوليك شراء فيلا السيد محمد أكرم الميداني في ساحة العباسيين لبناء كنيسة سيدة دمشق الحالية فاوضته لجنة الشراء وانتهى البازار واتفقوا على السعر وكان السيد محمد يعتقد أن الذين يشترون الفيلا مجموعة أشخاص. وعندما سألهم ماذا ستفعلون بالارض أجابه الأب الياس زحلاوي: سنبني كنيسة. فتنازل السيد محمد عن ربع الثمن لأنها كنيسة.
في خمسينيات القرن الماضي مر سلطان باشا الأطرش أمام كنيسة يتم بناؤها على حدود أرضه. فنادى للكاهن وقال له أنا متبرع بقسم من أرضي لتوسعة الكنيسة فشكره الكاهن وقال
إن الارض تكفي فأجابه سلطان باشا نريد كنيسة تتسع للمسيحيين والدروز. هذا يا جاري بعض من تاريخ السوريين مع بعضهم فهل مازلت تستغرب؟