أضيف بتاريخ: 07 - 08 - 2017
أضيف بتاريخ: 07 - 08 - 2017
على غرار كل المشاريع الاستعمارية التقسيمية التاريخية السابقة، تمحور العدوان الارهابي المعولم على سوريا في السنوات الأخيرة أيضا حول استراتيجية التقسيم. الا أن الصمود السوري للجيش العربي السوري والقوى الرديفة والحليفة أسقط هذه الاستراتيجية التقسيمية الأخطر على الإطلاق قطعة قطعة وبمستوياتها الجغرافية والجغراسياسية والجيوعسكرية والديموغرافية والاثنية والعرقية والطائفية المذهبية والإقتصادية واسقطت الامارات والمناطق الخارجة عن الدولة والمستوطنات المفدرلة والكوريدورات والكانتونات المستعمرة ومناطق العزل والفصل والمناطق الامنة والاحزمة الأمنية. سقطت كلها وتسقط كل يوم تباعا بمختلفة الدرجات. وجار على الآن إفشال كل ذلك وصولا إلى كل معاني الفدرلة ونقل السلطة وإسقاط النظام وافراغ السلطات وتحويلها إلى مفهوم الامركزية، الحق الذي لإ يراد به إلا باطل.
مع ذلك كله تسير كل مشاريع فرض مستوطنات للعصابات الارهابية وفرض مستعمرات كردية إلى الفشل الذريع. هذه الخطط تقوم في جوهرها على الاستدارة لإيجاد مخارج بديلة عن استحالة تدمير بنية السلطة وإسقاط الدولة وافتكاك
ونزع الشرعية من القيادة السورية ومنع تأمين الحدود وفتحها بين الحلفاء من طهران إلى حدود فلسطين المحتلة مرورا بالعراق وسوريا ولبنان وهو أمر حصل بالفعل وعجزت قوى الإرهاب والعدوان في المنطقة وفي العالم عن منعه. هذا ويتواصل السعي لايجاد مخارج بديلة بصيغ تخفيف أو تخفيض التوتر والتصعيد والتنسيق لإنهاء الإرهاب وما إلى ذلك من عناوين بهدف خداع الرأي العام والضحك على العملاء المهزومين، وهم يعلمون، وبهدف التخفيف من الهزيمة الاستراتيجية ولملمة الملفات ومسح الأحذية في الأدوات والسقوط المدوي لهيبة وغطرسة قوى العدوان وانكشاف حقيقة ارهابها.
عندما نتأمل في الانتصارات الميدانية والسياسية المتتالية لسوريا والحلفاء داخل الأراضي السورية أو خارجها، وعندما نتأمل في التصدعات والانهيارات الداخلية والخارجية لتحالف قوى العدوان متعدد الألوان، وعندما نتأمل كذلك في ما باتت تروج له مراكز البحوث الأمريكية والإسرائيلية وعلى رأسها معهد الأمن الأمريكي الجديد “كناس” الذي يتلقى تمويلات ضخمة من مراكز القرار الصناعي والعسكري الأمريكي ومن العالم أجمع وآخر تمويلاته اتت من الكيان الإسرائيلي واليابان وتايوان، ونظرا للعدد المهم من الباحثين ذوي الاختصاصات العسكرية والأمنية والاستخباراتية والسفراء والوزراء والضباط الكبار الذين شاركوا في تدمير أفغانستان والعراق وعملوا على ضمان أمن العدو الصهيوني، وخططوا ونفذوا عدة مخططات من العمل العداءي ضد روسيا والصين وكوريا وسوريا وأميركا والانظمة الوطنية المقاومة في أميركا الجنوبية وافريقيا، ندرك حجم تخبط العدوان وانحسار الخطط فيما يسمى الامركزية المدعومة من قواعد أمريكية بدأت تنتهي إلى الفشل والتفكك ومن دعم إقليمي متضارب المصالح أخذ ينهار ويفقد كل أوراقه.
هنالك عبرة من كل ذلك، إن الامركزية مهما كانت صيغتها الفدرالية أو غير الفدرالية المشكلة من أقاليم أو من مناطق أو من هيئات وتنسيقيات وحكم ذاتي وادارة مستقلة أو حتى من مجرد مؤسسات إدارية…الخ، اللامركزية التي تطورت عكسيا من إرادة سياسية للإنماء الوطني والعدالة بوعي ثوري واصلاحي فعلي سرعان ما تم الانقلاب عليه (في تونس مثلا) إلى خطة استعمار وتقسيم تم تشغيلها كراية خاطئة وحق يراد به باطل من أول ما جرى في تونس وحتى ما يجري الآن في بلاد الشام واليمن ونجد والحجاز، هذه الاستراتيجية التقسيمية التي أخذت عنوان الامركزية، كانت منذ البداية عدوانا وتخريبا وقد ان الآن أوان الانتباه والافشال بعدما قضي الأمر ( النموذج السوري الناجح) والتأسيس للتغيير والاصلاح لمقاومة الإرهاب والفساد وبالتسويات والمصالحات والعدالة التوزيعية القائمة على السيادة الاقتصادية والمناعة الأمنية والوحدة المجتمعية وثقافة المقاومة والانتصار.
صلاح الداودي