الحشد الشعبي، قوات الفيتكونغ العراقية

أضيف بتاريخ: 06 - 08 - 2017

– محمد صادق الحسيني-
لا خيار امام العراقيين الا التوسل بدرة التاج العراقي المتمثلة بالحشد الشعبي بعد ان اصبح حبل النجاة الوحيد المتبقي لصناعة عراق مابعد القهر والحرمان والتبعية والنفوذ الاجنبي…!
لاشك ولاريب ولا ترديد انه من المهم جدا ان نعطي المرجعية الدينية العليا في العراق بشخص آية الله العظمى السيستاني حقها ونشير الى فضلها الممتاز في اطلاق مشروع الحشد الشعبي العراقي في لحظة تاريخية فاصلة من تاريخ العراق لم يكن بالامكان عبورها الا من خلال مثل هذه الفتوى المرجعية الرشيدة …
لكن ما لا يقل عنه اهمية ايضاً بتقديري هو التوقف طويلاً عند المخزون الشعبي الهائل من الذاكرة العراقية المتأججة تديناً ووطنيةً وهمةً ، والتي كانت تبحث عن لحظتها او فرصتها التاريخية لتعبر عن نفسها بطريقة مختلفة ومتميزة ، فجاءت الفتوى بمثابة الشرارة التي اشعلت حقول وليس فقط حقل واحد من الطاقات الكامنة في اجيال من عمر الانسان العراقي الذي شكل عملياً البيئة الحاضنة التي لولاها ما كان لاي كان ولا لاي تعليماتٍ مهما بلغت في قدسيتها من ان تحرك هذا الطوفان الهادر وباتجاه الاهداف العليا المنشودة بهذه السرعة وبهذا الزخم الذي رأيناه يشتعل على ارض الرافدين الطاهرة والمطهرة كالنار في الهشيم …
لرسم بعض ملامح صورة ما حصل ومستمر في الحصول في العراق يمكننا الاستعانة بقول احدى امهات الشهداء وهي تخاطب اهل الموصل بعد التحرير مباشرة بالقول :
” ترسناكم.. فرح ، والحزن بينا يطوف..!!”
اي لقد قدمنا لكم كل هذا الفرح الكبير يا اهلنا الموصليين بكل فخر واعتزاز ، بفعل عملية التحرير والتطهير التي انجزها نحن ابناء العراق لكم ، لكن ذلك ينبغي ان لا يجعل احد ينسى او يتناسى بان ذلك يحصل وحزام الحزن الكبير والواسع الذي يلف من حولنا – نحن جمهور الناس – طولاً وعرضاً على امتداد جغرافيا العراق وتاريخه واعماقه كان حاضرا على امتداد فعل التحرير والتطهير وما بعده …!
انها خلطة وعجينة عجيبة وفريدة من نوعها قد تلخص ليس سيكولوجية فلسفة “طواف ” الحزن العراقي فحسب ، بل وربما يمكنها ان تشكل فلسفة
القهر العام الذي تعيشه جماهير الامة العربية والاسلامية على امتداد وطننا الاسلامي الكبير وعلى امتداد قرون التاريخ الطويلة…
هي قصة هاجر بين الصفا والمروة ، هي فلسفة الطواف حول الكعبة ، هي حكاية الطف الخالدة والطواف حول العقيدةحتى قيام الساعة … وترجمانهاالحي المتمثل بثورة الحسين واولاد الحسين واصحاب الحسين وكل من سار على نهج الحرية وشعلتها المتّقدة عبر الاجيال…
والا كيف ينام العراق والامة معه على ضيم في لحظة غفلة من الزمان بفعل داعش واخواتها في العام ٢٠١٤ على خلفية جيش متقهقر ودولة تائهة وعراق حزين ، ليستفيق في العام ٢٠١٧ على حشد يضاهي اكبر جيوش المنطقة ويصبح واحداً من اعمدة النور التي ستغير وجه العالمين العربي والاسلامي ان لم يكن العالم ، وليس العراق وحده …!؟
انه ليس مجرد كم من البشر حملوا البنادق وتدربوا للدفاع عن وطنهم وخاضوا معارك الدفاع المقدس عن دينهم وعرضهم وارضهم ، وهو ما حصل بالفعل ايضا وفي اكثر ميدان والموصل ليس آخرها وتلعفر ومابقي من ارض العراق الطاهر بالانتظار …!
انه ليس تضافر جهود المخلصين من ابناء العراق لتعبئة الناس باتجاه القيام بالواجب الديني والوطني فحسب ..!
انه ليس فقط انصهار فصائل وكتل وتيارات واحزاب وقوى وطوائف او مذاهب من اجل الدفاع عن العراق واستعادة ارضه وقيمه وروحه النقية من الخصم المتوحش المغمس باكل اشكال الرذيلة ..!
انه بات حتى بمعنى من المعاني كما اسلفنا ابعد واعمق واكثر تعبيراً وتجسيداً من مجرد تطبيق فتوى دينية خطيرة رغم اهميتها الكبرى ودورها المتميز …!
انها صيرورة فعل وانفعال وجدان شعب بجمهوره ورجاله الممتازين و تراكم وتبلور عقل قيادة دينية ووطنية تاريخية ، اثمرت ما بات يعرف عنه اليوم الحشد الشعبي العراقي …!
وعليه فالحشد اليوم ليس جسما عسكرياً تابعاً للقيادة العسكرية العراقية فحسب..!
ولا تشكيلاً او مكوناً مجتمعياً يضم الوية وسرايا وكتائب وفصائل وتيارات شعبية عراقية فحسب..!
ولا هو مشروع اعادة صياغة الجسم الوطني العراقي بعد كل ما اصابه من كسور ورضوض وامراض او وعكات او تعثر فحسب …!
انه مشروع اعادة بناء العراق من جديد على اسس ومعايير وفلسفة بناء مشروع دولة مدنية دينية معاصرة اصلها ثابت وفرعها في السماء..!
بل قد يكون حتى اوسع وابعد مدى من ذلك كله ، انه يرقى الى ان يكون مشروع حركة تحرر وطني للعراق كما يمكن له ان يتحول مستقبلاً نموذجا يحتذى به من سائر بلدان العالم …!
تماماً كما لعب مثل هذا الدور مشروع حزب الله لبنان وانصار الله اليمن وكل اشكال التعبئة والنهضة الحديثة في امصارنا العربية والاسلامية واذا ما تجاوزنا الفكر السياسي القومي المحدود ، قد نستطيع القول انه حتى اهم من مشروع الحرس الثوري الايراني وقولت الفيتكونغ الفيتنامية ..!
انه عين العراق التي بها سيتم الحفاظ على وحدته وانسجامه وقوامه الوطني والعقيدي كما هو عين العراق على الامة ، بما يسير في لحظة مصيرية تاريخية كما هي الان حيث تتبلور وحدة الدم ووحدة الساحات لكل اشكال رجال الله الامرالذي بات يشكل الواقع الاقوى الذي يفرض نفسه في ظل حراك حثيث دولي باتجاه اعادة صياغة نظام عالمي جديد وفرضه كبديل لمعادلة المنتصرين في الحرب العالمية الثانية…
نظام يفترض ان يكون لنا فيه نحن المسلمون والعرب وحور المقاومة والعراقيون بشكل خاص دور متميز واساسي في العهود القادمة ..!
وعليه نستطيع القول ان فلسفة الحشد الشعبي استطاعت خلال الاشهر القليلة الماضية ان تسير بسرعة فائقة وهائلة نحو السمو والرفعة ما جعل هذا الكيان الوليد الطري العود يبرز وسط تزاحم الاضداد بمثابة الرقم الصعب الذي سيلعب دوراً مركزياً مهماً ليس فقط في اعادة صناعة عراق مختلف ومتميز يتجاوز فيه عثرات وعورات ما بعد ثورة العشرين العراقية العظيمة ، بل سيرقى قريبا الى مصاف القوى التي ستلعب دورا في اعادة صياغة المجتمع الدولي الجديد على المستويين الاقليمي والدولي ، مجتمع ما بعد سقوط معادلتي سايكس بيكو ومعادلة عالم ما بعد الدولار الامريكي قولاً واحداً..!
الحشد الشعبي ليس فقط لا يمكن لاحد اي احد حله ، بل ان من يفكر بحله سيرحل مع الامريكيين وغيرهم ممن دخلوا العراق خلسة وتسللا في لحظة غفلة من الزمن ..!
العراقي بالحشد الشعبي خرج من القمقم ولا يستطيع احد اي احد اعادته اليه من جديد …!
انه قوات الفيتكونغ العراقية التي ليس فقط ستنجز مهمة انهاء الدواعش التكفيريين ، بل وستطهر العراق من رجس المحتلين الامريكيين وكل اذنابهم المباشرين وغير المباشرين ومنهم المرجفين في المدينة..!
القدر المتيقن من كل ما ذكرناه اعلاه هو ان الحشد بات ركنا اساسيا من اركان مستقبل العراق ، ومستقبل العراق لا يمكن لاحد بيعه او المساومة عليه لا في سوق العرب ولا في بازار العجم ، نقطة اول السطر…!
بحول الله وقوته اليد العليا لنا
بعدنا طيبين قولوا الله