معركة اخلاء الجبال التونسية من العصابات الارهابية، متى تطوى؟

أضيف بتاريخ: 05 - 08 - 2017

في الزمان وفي المكان، يبدو لنا ان فلسفة الحسم والقضاء على العصابات الارهابية في الجبال والتلال والمرتفعات والمنحدرات القريبة والبعيدة عن مناطق التجمعات السكانية، هي الفلسفة التي يجب أن تكون مبدأ وغاية الاستراتيجية العسكرية والأمنية المحررة من كل ضغط ومن كل مراوحة. في الزمان وفي المكان بمعنى انه كلما أمكن الحسم وجب الحسم. وبمعنى انه أينما أمكن الحسم وجب الحسم.

في الواقع، وفي غياب نشر الخرائط والتقارير المفصلة التي تستدعي اعلاما حربيا ووثائقيات مدققة، لا شك انه من غير الوارد المخاطرة بانفوغرافات نهائية وصحيحة عن المناطق التي تخضع حتى الساعة للتهديدات ولا عن قياس درجة المخاطر ولا عن أعداد وعتاد هذه الجماعات الارهابية وعن خطوط تحركاتها وامداها ولا حتى عن المساحات التي تم تحريرها والاعداد التي تمت تصفيتها وارتباطاتها والسقف الزمني الذي سيعلن فيه عن التحرير الشامل والنهاءي لكل شبر من الأراضي التونسية. ومن ثم احاطة التونسيين بحقيقة ما جرى وكيف جرى وكيف تمت المواجهة. وبالتالي إنهاء هذه المرحلة التي طالت لسنوات واختل فيها الأمن وضحى فيها التونسيون بالشهداء الأطهار وعايشوا كل أنواع المخاوف والابتزاز والانهيار المعنوي والاقتصادي، فضلا عن الاحتقان الأهلي والتجاذب السياسي واسع النطاق.

في الأيام القليلة الماضية، عانى التونسيون مجددا شبح سؤال القضاء على الإرهاب، في الأقل خارج المدن والأحياء، لما اكتووا بنيران الهواجس المتعلقة بالحراءق التي نحرت عدة مناطق غابية وتلضوا بين أسئلة من قبيل علاقة ذلك بالأعمال التخريبية ذات المصلحة الارهابية اذا لم تكن ذات اليد الارهابية. ومتى ينتهي سؤال: هل تحررت تلك المناطق وتم تنظيفها أم ان هذه الهواجس سوف تبقى مفتوحة إلى أجل غير مسمى رغم كل التقدم الذي تم احرازه؟ يضاف إلى ذلك أيضا سؤال المعابر والممرات وخرائط الإعادة والتوجيه والتوزيع لهذه العصابات الارهابية من بؤر الارهاب ومعسكرات العدوان الارهابي ومدى صحة وخطورة كل السيناريوهات المحتملة دون المغامرة، عن غير علم دقيق بقلاقل هنا أو هناك.

وهنا نسأل مرة أخرى: هل يعقل أن نتابع بالدقة والتفصيل سير المعارك بجل الحقائق والوقائع والخرائط والمراحل والنهايات في عدة مناطق في سوريا وفي لبنان وفي العراق وفي ليبيا وفي مصر وفي الجزائر وفي اليمن وفي مناطق أخرى حدودية مع ليبيا والجزائر في مالي وتشاد، ويبقى همنا التونسي على ماهو عليه!؟ ثم ماهي القيمة المعنوية والوطنية لكل نصر ولكل دحر لمرتزقة العصر دون روح ودون علم ودون اعلان ودون وعي بقيمة وبحقيقة ما وصلنا إليه؟

هنا أيضا نؤكد مرة أخرى وختاما على تأمل التحذير الذي ورد منذ أسبوعين من طرف معهد كارتيغي والذي كان تلخيصا كما يلي:

حذر من تهميش الحكومة التونسية للمدن والبلدات الحدودية مما أسهم في تحويلها الى “بؤر للتحريض والاحتجاجات الاجتماعية.” وحمل مسؤولية الأوضاع الى النخب التونسية لخشيتها وعدم استيعابها لاستياء التجمعات الحدودية المريرة، وما يسفر عنها من صعوبات.

صلاح الداودي