أضيف بتاريخ: 09 - 07 - 2017
أضيف بتاريخ: 09 - 07 - 2017
– محمد صادق الحسيني –
في السلم كما في الحرب ، وفي التهدئة كما في التصعيد لن نخاف المفاوضات ولن نخاف التحولات في مواقف الخصم او العدو ما دمنا نعرف ما نريد ونعرف عنكم اكثر مما تعرفون عنا ، واليكم بعض ما دفع تحالفنا للنزول عند ظرف التهدئة في الجنوب السوري:
اولا : على الرغم من كثرة الحديث ، في العديد من وسائل الاعلام ، خلال الأيام القليله الماضيه عن ” تنازلات ” قدمها الأمريكيون للحليف الروسي وان هذه ” التنازلات ” كانت نتيجة لتغير جوهري حدث على الاستراتيجيه الامريكيه ازاء سورية، خاصة بعد التصريحات التي ادلى بها وزير الخارجيه الاميركيه ، ريكس تيلرسون عن ان مصير الرئيس الأسد اصبح بيد الروس ، نقول انه وبالرغم من كل هذا التنازل الظاهري الملغوم ، فان الاستراتيجيه الصهيو أميركية على صعيد العالم وتلك المتعلقة بالعالم العربي لم تتغير على الإطلاق.
اذ ان الهدف الاستراتيجي الدولي للولايات المتحدة لا زال يتمثل في استخدام المنظمات الارهابيه في العالم العربي بشكل خاص الى جانب ادوات اخرى من اجل استكمال انشاء وتثبيت قواعد واشنطن العسكريه في العالم العربي في إطار المواجهه الحتمية التي تسعى اليها الادارة الامريكية مع ايران وفي اللحظة التي يشعر فيها الاميركي ان الدولة الايرانيه قد بدأت تعاني من ضعف ما يمكنه ان يساعد في الانقضاض عليها وانهاء حكم الثورة الاسلاميه فيها.
وهو ما ينطبق على كل من الصين وروسيا اللتان لا تتوقف الولايات المتحدة عن التحشيد العسكري استعدادا للمواجهة العسكرية معهما على المدى المتوسط والبعيد وإلا فما حاجة دولة مثل بولندا لبطاريات صواريخ الباتريوت اذا لم تكن موجهة ضد روسيا ؟ وما حاجة قطر لقوات وقواعد تركيه على أراضيها وهي التي تأوي اكبر قاعدة عسكرية امريكيه خارج الولايات المتحدة ، حيث تكفي مكالمة هاتفية واحدة من احد حراس هذه القاعدة لملك ال سعود سلمان لمنعه من القيام باي تحرك عسكري ضد قطر…!
إذن فهي جزء من عمليات التحشيد المستمرة ضد الجمهورية الاسلاميه لا غير….
ثانيا : اما في الجانب المتعلق بالوضع السوري المباشر والحرب الكونيه التي تشن على الدولة الوطنيه السوريه وحلفائها فإننا نؤكد ان لا تغيير كذلك على اي من عناصر الاستراتيجيه الامريكيه المطبقة هناك…
اذ ان هذه الاستراتيجيه كانت ولا تزال تتمثل بهدف إسقاط الدولة الوطنيةالسوريه وتدمير جيشها وتقسيم جغرافيتها الى مجموعة من الدول العميله والتابعة للاستعمار والصهيونيه وان ما يدور الحديث عنه من ” تنازلات ” ليس الا تكتيكات يستخدمها الاميركي لتسهيل تنفيذ أهدافه المشار اليها أعلاه…!
فإلى جانب التمسك الامريكي بهدف إسقاط النظام فانه يهدف ايضا ومن خلال ” تنازلاته ” محاولة احداث شرخ بين سورية وإيران وانهاء تعاونهما بوجه الحلف المعادي …
ثالثا : ان الهدنة او وقف إطلاق النار الذي يدور الحديث عنه في الجنوب السوري ما هو الا تبريد لوجبة طعام ساخنة تسهيلا لتناولها بهدوء ودون الاكتواء بحرارتها…! ومن هذا المنطلق فقد كان من الحكمة ترك بعض الخلافات تبرد ليسهل حلها او احتواؤها وهذا ما تقوم به الدولة السوريه ومعها حلفاؤها الى جانب الدولة الروسيه…
اذ ان هذا الاتفاق قد تم التوصل اليه بالتنسيق الدقيق بين وزير الدفاع الروسي والقيادة السورية العليا ومستشار الامن القومي الإيراني ، الأدميرال علي شمخاني ، حيث اجريت عشرات الاتصالات الهاتفية بين شمخاني وبين وزير الدفاع الروسي سيرجيو شويغو ، الى جانب اتصالات التنسيق بينهما مع الدولة السوريه المعني الأساسي باي اتفاق يتعلق بجبهات القتال السوريه…
وهنا لا بد من الإضاءة على جانب غاية في الاهميه في هذا الإطار ، الا وهو ان ما يشاع عن مشاركة الاردن في الاتصالات او كونها جزءاً من الاتفاق لا يتعدى كونه تقييد للدعم الاردني الاسرائيلي للجماعات المسلحه المدارة من قبل غرفة عمليات الموك في عمان والتي هي ليست اكثر من فرع لوزارة الدفاع الاسرائيليه في عمان.
كما ان فرض هذه القيود ( الالتزام بوقف لإطلاق النار ) لم تقبل به الاردن وإسرائيل من موقع القوة وإنما من موقع الضعف خاصة بِعد فشل محاولاتهم المستميتة على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية لفرض تغيير ميداني لصالحهم في جبهات درعا والقنيطرة. اي ان وقف إطلاق النار قد فرض عليهما من خلال صمود ونجاحات الجيش العربي السوري وحلفائه في ميادين الجنوب السوري.
كما انه لم يغب عن بال المخططين الاستراتيجيين السوريين دفع التحالف الصهيواميركي للشعور ببعض الراحه لإنجازات وهمية لهم في الجنوب السوري بينما اعين اولائك المخططين السوريون تنظر الى ما هو ابعد من الارياف الجنوبيه وما بعدها…
اذ انهم يعملون على استكمال الاستعدادات وتأمين مايلزم لحسم معركة البادية من عدة وعديد…
مع ما يعنيه حسم تلك المعركة من احكام التطويق للقوات الامريكيه المعاديه وعملائها في صحراء التنف وكذلك من تأمين لقاطع الحدود العراقيه السوريه وتعزيز سيطرة جيشي البلدين عليها لما لذلك من أهمية استراتيجيته على ميادين الصراع مستقبلا.
رابعا : وعلى الرغم من قناعتنا بان مشغلي العصابات المسلحه سوف يقومون بخرق وقف إطلاق النار بعد ان يستكملوا إعداد وتسليح مجموعات جديدة في معسكرات التدريب الاردنية التي تديرها وكالة المخابرات المركزية فإننا لذلك لابد لنا ان نبذل كل الجهود الممكنة لدفع المصالحات الوطنية قدما في منطقة حوران الشديدة الاهمية والحساسية خاصة لطرف المخططات الصهيونية الرامية الى اقتطاعها من سورية وضمها للأردن ضمن مخطط الوطن البديل الذي تعمل على تنفيذه الحكومة الامريكيه بالتعاون مع بعض الدوائر الفلسطينية والاردنية العميلة تماما كما يجري في الجنوب الفلسطيني ، اي في قطاع غزة ، حيث تعمل تلك الدوائر الصهيواميركية وبالتعاون مع بعض الجهات الفلسطينية ، ومن خارج اطر الفصائل الفلسطينية الوطنية والاسلامية ومنظمة التحرير الفلسطينية ، وبالتعاون مع بعض الاعراب والعثمانيين وعن طريق استغلالها لوجود داعش الإرهابي المسلح في سيناء على اجبار الدولة المصرية على قبول مشروع توسيع قطاع غزة على حساب سيناء وإقامة مشاريع بعينها تهدف الى تحسين الوضع الحياتي لمواطني قطاع غزة بالاضافة الى استيعاب عدد من اللاجئين الفلسطينيين الذين يخطط لإعادتهم الى قطاع غزة اذا ما قدر لمشاريع تصفية القضية الفلسطينيه هذه ان ترى النور .
خامسا : ومن هنا فإننا نرى من الضرورة بمكان التاكيد للعدو الامريكي على ان سورية التي تسعى لنقلها الى الضفة الاخرى المعادية سوف تبقى حجر عثرة اساسية بوجهك ولن تلين لك في كل المراحل وان القضية الفلسطينية غير قابلة للتصفية ولا للنسيان طالما ان هناك احرارا يحملون لوائها ومستعدون للشهادة من اجل احقاق الحقوق الوطنية الفلسطينية واستعادة فلسطين حرة عربية. وما وقف إطلاق النار ومناطق وقف التصعيد هنا وهناك سوى محطات على طريق حماية القضية الفلسطينية وتمهيد الطريق لجولات صراع جديدة مع العدو المحتل . وكما مهدت جولات القتال السابقة في الجنوب السوري الى كسر شوكة التنظيمات المسلحة وافشال جهودها الموجهة والمدعومة اسرائيليا لاقامة منطقة عازلة لحماية وجود الاحتلال في الجولان وفلسطين المحتلة فإنها ، قد أفرزت كذلك مقاومة وطنية منظمة ومسلحة ومتجذرة وبقواعد عسكرية تتطور باستمرار في قطاعي القنيطرة ودرعا وكذلك في قاطع السويداء المساند.
ان ما ستسفر عنه فترة وقف إطلاق النار هذه سيكون ذا بعد أعمق بكثير مما نراه الان… حيث ان الامر لن يقتصر على تحصين قواعد المقاومة في منطقة الجولان فحسب وإنما لمزيد من دمجها في إطار جبهة المقاومة العربية الاسلامية الشامله لمخططات العدو..
تلك الجبهة التي باتت ممتدة من طهران مرورا ببغداد ودمشق ومن ثم الى غزة التي سيكون لها دور مركزي في هزيمة المشروع الاستعماري الصهيواميركي وأدواته في المنطقة العربية…
كما ان المقاومة الفلسطينية الشريفة ستضطلع بدور غاية في الاهمية في مساندة الجيش المصري في سيناء وإن دون المشاركة في نشاطه العسكري.
وختاما فإننا نقول : كيف لنا ان نخاف وقف إطلاق النار في الوقت الذي لا نخاف فيه إطلاق النار! ؟
فكما تقول كلمات احدى اغنيات الثوره الفلسطينيه :
كيف بدو الموت يخوفني كيف بدو الموت
اذا كان سلاحي استشهادي كيف بدو الموت
نحن فرسان الميدان ولا نهاب الموت ونحن من يشيد البنيان المستقبلي لهذه الامة ونحن من يرسم مشهد الميدان وليس غيرنا . فسواء كان الظرف ظرف إطلاق للنار او ظرف وقف لإطلاق النار فان أيدينا هي التي تمسك باللجام واقدامنا هي التي تدوس الميدان
وبالتالي لا احد يتحكم بمآلاته الا ابطاله….
جنود الجيش العربي السوري وحلفائه الايرانيين واللبنانيين والفلسطينيين ..والعراقيين الذين لم يتأخروا لحظة عن تلبية نداء فلسطين منذ العام ١٩٤٨ وحتى يقضي الله أمرا كان مفعولا وتعود فلسطين حرة عربية الى اَهلها.
فليطمئن ” بياع الكاز ، تيلرسون ( بياع الكاز هو بائع مادة الكيروسين باللهجة العاميه لأهل بلاد الشام ) لانه كان مديرا لشركة إكسون موبايل لسنوات طويله ولأنه لم يعرف عن السياسة شيئا الا بعد ان عينه تاجر العقارات ، ترامب وزيرا للخارحيه ، نقول له عليه ان يطمئن ان من يقرر مصير بلادنا ليس من احد سوانا وان مصير الرئيس بشار حافظ الأسد ليس في مهب الريح كي يكون في يد الجهة الفلانية او العلانية…! بل ان مصيرك انت ، يا بياع الكاز ، هو الذي بيد فلان وعلان في الولايات المتحدة وخارجها. وانت تعرف تماما ما ينتظرك من فضائح واتهامات من قبل دوائر الدوله العميقة في الولايات المتحدة والتي ستبدأ بالافتضاح من خلال علاقاتك مع القيصر الروسي ووسام الصداقة الروسي الذي تسلمته شخصيا من يد الرئيس بوتين قبل جلوس سيدك الجديد على مقعد الرئاسة في البيت الابيض وكيف انتقلت بعد ذلك الى العلاقة المتميزة بصفقات النفط والغاز التي عقدتها مع شركة غازبروم الروسيه وما يرتبط بها ( اي بالصفقات ) من مخالفات ماليه ارتكبتها عن وعي وسبق اصرار …!
ان مصير الرئيس الأسد بيد الشعب السوري فقط وهو مطمئن لهذا المصير. اما انت فمصيرك بيد المدعي العام الاميركي اي بيد شخص واحد ، فانت من يجب ان يقلق على مصيره وليس الرئيس الأسد…