أضيف بتاريخ: 18 - 06 - 2017
أضيف بتاريخ: 18 - 06 - 2017
محمد صادق الحسيني
لن يطول الوقت كثيراً حتى يكشف الغطاء ويبان المستور من الفيلم الامريكي الجديد ، بان ماوراء “حفلة” قطر انما هو تهيئة الاجواء لمواجهة اكبر تتحضر لها ادارة ترامب بهدف استعادة زمام المبادرة الاستراتيجية المنفلت من يدها عند بوابات الشام وعلى تخوم بغداد …!
وكلما يمر يوم جديد على العاصفة الرعدية الخليجية المنبعثة من صحراء الربع الخالي يتأكد للمتابع الفطن بان ما يسمى ازمة قطر ليست سوى حصان طروادة لتتويج اسرائيل الهاً بديلاً في شبه الجزيرة العربية …!
واليكم ما تقوله عيون الراصد :
اولا : يجب ان لا يختلف عاقلان حول حقيقة ان ما يطلق عليه اسم ” الازمه السعوديه القطرية ” ليست اكثر من “حلقة من مسلسل هوليودي مضبوط السيطرة” تم التخطيط له وتنفيذه من قبل صناع القرار في الولايات المتحدة ، آخذين بعين الاعتبار حيثيات صراع الادوار والنفوذ بين الاداتين المحليتين المتنافستين على قيادة الوهابية والمختلفتين على شكل توظيف الحركات الاخوانية من فلسطين الى تركيا…!
ونعني هنا بصناع القرار الامريكي دوائر الدولة العميقة هناك مثل البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزيه الاميركيه والتي بدأت تستعيد ادارة البيت الابيض المنفلتة ، وذلك لتحقيق أهداف عدة مجملها يرمي الى تعزيز الوجود الأميركي العسكري وترسيخه في غرب آسيا المسماة غربيا ب “الشرق الاوسط ” دون عدم تحمل التكلفة الماليه لهذا الحضور العسكري الاستراتيجي من قبل الحكومة الامريكيه…!
هل نسينا ان واضعي مخطط هذه ” الازمه ” هم انفسهم من كان كلّف ولا زال كلا من السعوديه وقطر بدعم التنظيمات الارهابيه في العالم بأسره وليس في سورية والعراق وليبيا والصومال واليمن فحسب . ..!؟
وعليه فان السيد الامريكي هو الذي يقوم الان بتوزيع الأدوار في إطار خدمة استراتيجيته العالميه الثابتة والوحيدة الا وهي الهيمنة على العالم ونهب خيرات شعوبه…!
وضمن خطوات هذه الاستراتيجيه جاء تنفيذ هذه الخطوه بهدف تبرئة مملكة ال سعود من تهمة الاٍرهاب تمهيدا لدمجها ( السعوديه ) في ما يطلق عليه حلف الناتو العربي ومن خلال تسهيل اعلان خيانتها السريه للمبادىء العربيه والاسلاميه والاعتراف بالكيان الصهيوني والتنازل عن الحق العربي المسيحي الاسلامي في فلسطين…
وها هم عبيد السيد الأميركي في الرياض ، وبأمر من سيدهم في واشنطن ، يتفاوضون سرا وعلانية مع المحتل الصهيوني وبشكل مباشر ، جنبا الى جنب مع رموز السلطه الفلسطينيه والحكومه الاردنيه ، على تسيير رحلات جويه مباشره من مطار اللد الفلسطيني المحتل ( مطار تل أبيب ) الى الديار المقدسه في الحجاز…
ولا يستبعد ان يتم إنجاز الترتيبات التقنيه المتعلقه بتسيير هذه الرحلات قبل موسم الحج القادم ، مما يجعل مواصلة مسيرة الخيانه مع الكيان الصهيوني تتسارع وبشكل كبير..
ثانيا : وهذا يعني بالاضافة الى ما ذكر أعلاه ان المخططين الأمريكيين قد اتهموا قطر بدعم الاٍرهاب ولكنهم لم يُبرأوا السعودية من نفس التهمه، بل على العكس من ذلك تماما ، حيث انهم كانوا قد وجهوا لها هذه التهمه وبشكل اكثر جدية وقانونية عندما سنوا قانون ‘ جاستا ‘ الذي يخول متضرري تدمير برجي التجاره العالميه في نيويورك سنة ٢٠٠١ مقاضاة السعوديه امام المحاكم الامريكيه وطلب تعويضات باهظة منها. حيث قام فريق محامي أهالي القتلى ،الذي يتابع القضية ، بتقدير المبالغ التي ستطالٓب حكومة ال سعود بدفعها بستة ترليونات دولار ( 6000,000,000,000$ ) اي ستة آلاف مليار دولار وهو مبلغ يعادل ثلث قيمة الديون الامريكيه.
لذا فان الساحر الأميركي المسمى ترامب لم يحل أزمة مملكة ال سعود بل انه وظفها لجني المزيد من مليارات الدولارات العربيه والتي ستوظف تمويل مشاريع توسعة قواعده العسكرية وتمويل زيادة إنفاقه العسكري الهائل ضمن عمليات الحشد العسكري الاستراتيجي ضد كلا من روسيا والصين.
بمعنى ان ابتزازه لقطر ، بعد افتعال اكذوبة الازمه وإرغامها على تنفيذ الجزء الاول من صفقة طائرات ف ١٥ والتي تشمل ٧٢ طائره من هذا الطراز تبلغ قيمتها الاجماليه اثنان وعشرون مليار دولار حيث وقع وزير الدفاع القطري خالد العطيه اتفاقية توريد نصف هذه الصفقه بقيمة ١٢ مليار دولار يوم ١٤/٦/٢٠١٧ في البنتاغون ، نقول ان ابتزازه للقطري بعد إتمام ابتزازه للسعودي الذي سلم الدفعة الاولى من الاتاوة المفروضة عليه
اي ان القطري قد شرع في دفع الإتاوة المطلوبة منه لسيده الامريكي كما سبقه الى ذلك مملكة ال سعود وبالتالي بدأت مشاركته الفعليه في تمويل وتجهيز البنى العسكريه الامريكيه الجديده في الشرق الاوسط ، والتي سيكون الاسرائيلي جزءا أساسيا منها بل وله دور قيادي فيها ، والموجهة ضد روسيا والصين وحلفائهم الإيرانيين والسوريين والعراقيين .
ثالثا : كما تجب الإشارة الى ان ما يقوم به البهلوان التركي ، اردوغان ، في اللعب على الحبال في إطار الموضوع القطري ليس الا جزءا من المخطط الأميركي لتعزيز الوجود العسكري الأميركي وأداته الشمال اطلسيه ، حلف الناتو ، في المنطقة العربيه امعانا منه في عمليات التطويق الاستراتيجي المباشر للجمهورية الاسلاميه الايرانيه ، حيث قواعده الكبرى في العديد والسيليه في مشيخة قطر ، بالاضافه الى قواعده الاخرى في مملكة ال سعود وفي مشيخة البحرين حيث توجد قيادة الأسطول الأميركي الخامس والذي صرح قائده قبل يومين بانه ارسل سفينتين حربيتين أمريكيتين في زيارة لميناء الدوحه …. فلماذا لا تقاطعون الدولة الراعية للارهاب بدل زيارتها اذا كنتم صادقين …!؟
نقول ان الدور التركي ما هو الا جزءا من التحشدات الاستراتيجيه ضد ايران وكلا من روسيا والصين. وإلا فكيف يسمح السيد الأميركي لذنبه العثماني الجديد بإقامة قاعدة عسكريه وارسال خمسة آلاف جندي تركي الى دولة تتهمها الولايات المتحدة بدعم الاٍرهاب !؟
وما هي حجة ترامب في تبريره لفرض العقوبات الجديدة على ايران ؟ بحجة تهمهم الباطله لإيران بتمويل ودعم الاٍرهاب وهي الدولة الاكثر تضررا من الارهاب والاكثر تصدياً لمحاربته في العالم كله !؟
ان السماح للسلطان العثماني بإرسال لوائي قوات بحريه خاصه الى قاعدته في قطر الى جانب قرار البنتاغون الصادر يوم أمس بإرسال أربعة آلاف جندي أميركي جدد الى أفغانستان لا يتساوق الا مع خطط العدوان الاميركيه ضد القوى الدوليه والإقليمية المعاديه لهيمنة القطب الواحد…!
ولاتنسوا هنا تصريحات الثعلب التركي المراوغ الجديدة ضد ايران واتهامها بالتوسعية والطائفية …!!
رابعا : ثم كيف لنا ان نفسر التواجد الكثيف للغواصات الاميركيه في شمال النرويح ؟ ذلك الحشد البحري الذي تطرق اليه الرئيس بوتين في حواره التلفزيوني يوم امس الاول مع الشعب الروسي !؟
هل تريد الولايات المتحدة محاربة كوريا الشمالية انطلاقا من القطب المتجمد الشمالي !؟
ام هي خطوة ضمن مسلسل الاستعدادات الجارية تحضيرا لعدوان واسع على روسيا بسبب فشل سياسة العقوبات الامريكيه ضدها والتي ألحقت الضرر بأذناب أمريكا الأوروبيين الذين انصاعوا لتنفيذ أوامر سيدهم الأميركي مما كلفهم خسائر اقتصاديه فاقت المائة مليار دولار بينما تمكنت السياسه الروسيه الحكيمه من الحد من خسائر روسيا الاقتصاديه نتيجة ذلك الحصار وإبقائها في خطوط الخمسين مليار دولار .
وما يعزز نظريتنا حول الاستعدادات العسكريه الامريكيه الجارية في إطار تطوير ومراكمة الحشد الاستراتيجي المعادي لقوى ومكونات التحالف الصيني الروسي هي تصريحات الأدميرال هاري هاريس ، قائد الاساطيل البحريه الاميركيه في المحيط الهادئ والتي اتهم فيها روسيا بخرق اتفاقيات الحد من انتشار الصواريخ الاستراتيجيه ، هذا الاتهام الذي لا يمت الى الواقع بصله وإنما هو تمهيد لنشر المزيد من الأسلحة الصاروخية الاميركيه سواء في دول البلطيق او دول أوروبا الشرقية او دول “الشرق الاوسط”…
وما قيام الولايات المتحدة بتحريك بطاريات صواريخ HIMRAS البعيدة المدى من قواعدها في الاردن الى داخل الاراضي السوريه وبحجة حفظ امن قواتها هناك الا جزءا من الإجراءات العدوانيه المشار اليها أعلاه .اذ ما هي حاجتهم لصواريخ يبلغ مداها ٣٠٠ كم؟ خاصة وأنهم يقولون بأنهم متواجدون هناك لمحاربة داعش في معاقله في الرقه والموصل….!؟
انها اذن صواريخ العدوان التي يريدون من ورائها التلويح بالقوة للجيش العربي السوري وحلفائه في الميدان السوري في محاولة لوقف او إبطاء سير الهجوم الاستراتيجي النهائي الذي ينفذه السوري بمساعدة الحلفاء الروس وتحت قيادة مباشرة للعمليات القتالية من قبل الجنرال قاسم سليماني الى جانب اخوانه جنرالات الأركان في الجيش العربي السوري وقوات الرضوان اللبنانيه وسائر القوات الرديفة…
انها قاعدة جديده او تعزيزا وتوسيعا لقاعدة أمريكية موجودة على الارض السوريه اصلاً والتي لن يطول الزمن حتى يتم تدميرها وابادة من فيها من جنودامريكيين ومرتزقة بمسمياتهم المختلفه…
ان ارض سورية وبلاد الشام لن تكون لا ممرا ولا مقرا لكم ايها الحمقى..
انها معراجنا الى السماء ومقبرة للغزاة كانت لنا وستبقى لنا ..
لذلك ننصحكم ان احملوا أمتعتكم وارحلوا عن ديارنا سريعا قبل ان تصلكم عواصف اسودنا التي ستجعلكم كعصف مأكول فيما اموال وعديد عبيدكم الاقليميين هشيما تذروه الرياح ..!
ساعتئذ ستترحمون على ما حصل لكم في بيروت في العام ١٩٨٣م…!
هل تتذكرون …!؟