أضيف بتاريخ: 06 - 06 - 2017
أضيف بتاريخ: 06 - 06 - 2017
– محمد صادق الحسيني –
نقول لمن هم غير قادرين على الغوص في اعماق الأمور وسبر اسبابها وعوامل تحريكها وضبط إيقاعها بان العاصفة الرعدية ، التي تضرب الأجواء السعودية الخليجية بشكل عام وتلك السعوديه القطريه على وجه الخصوص ، تلك العاصفة التي يطلق عليها أزمة والتي تثير الكثير من الضجيج الإعلامي على صعيد المنطقه والعالم ، نقول لهؤلاء ان هذه العاصفة- الازمه ، ليست أزمة مفاجئة على الإطلاق بل انها تنفيذا لامر عمليات ، واضح ومكتمل المعالم ، وافق عليه ووقعه الرئيس الأميركي ترامب قبل ان يبدأ زيارته لملوك الطوائف في العشرين من شهر أيار / ٢٠١٧ الماضي.
وما قمم المهزله التي عقدها ترامب في عاصمة الظلام ، الرياض ، مع ما يفوق الخمسين من شهود الزُّور ، والذين يطلق عليهم زورا وبهتانا تسمية ملك او أمير او رئيس. ، نقول ان تلك القمم لم تمثل اكثر من عملية اخراج بائسة لإشباع رغبات وغرور سلاطين ال سعود واظهارهم وكانهم قادرين على قيادة العالمين العربي والإسلامي وذلك ضمن محاولات الدوائر الصهيواميركيه لتعويم او تأهيل مملكة ال سعود لقيادة عملية تصفية القضيه الفلسطينيه عن طريق قيادتها لعملية تطبيع كاملة وشاملة وعلى راس شاهدي الزُّور الذين لبوا نداء سيد البيت الأبيض ، وزحفوا الى الرياض على بطونهم ولم يسيروا على اقدامهم او يطيروا بطائراتهم الامريكية الصنع.ذهبوا وعادوا بعد ان ارتكبوا عملية “زنا سياسي” لا مثيل له في تاريخ البشرية الحديث او القديم. انهم بالضبط الشاهد الذي شهد زورا دون ان يسمع او يرى شيئا.
و جوقة المرتزقة تلك لم تُمارس هذا الفعل الحرام فحسب ، بل انها ارتكبت فعل الخيانة العظمى بموافقتها على استبدال عدو الامتين العربيه والاسلاميه ، الكيان الصهيوني ، بعدو وهمي ، والذي هو ايران ، هذا العدو الوهمي الذي لم يسبق له ان قام باي فعل عدواني ضد اي من مكونات الامتين .
وهذا يعني انهم بعملهم هذا قد أعطوا تفويضا لساكن البيت الأبيض كي يبدأ بتنفيذ مخططه الهادف لضرب ايران ، كقوة دافعة او قاطرة محور المقاومه ، مع بقية مكونات هذا المحور لتحقيق هدف تصفية القضيه الفلسطينيه وتثبيت الاحتلال العسكري الصهيوني لارض فلسطين العربية الاسلاميه لا بل لتوسيعه ليمتد الى مشارق امصار الأمة العربيه والاسلاميه ومغاربها.
نقول هذا ليس من باب اللهو بالجمل الانشائية او السفسطة الكلاميه وإنما من قراءة دقيقة للواقع المستجد في الإقليم والعالم ، تستند الى معلومات دقيقة لا يرقى لها الشك ، بما في ذلك عاصفة الرعد التي تسيطر على الأجواء السعودية القطرية، والتي هي ليست اكثر من ذلك . لا بل انها لا تعدو كونها حلقة من حلقات المؤامره على محور المقاومه وبالتالي على القضية الفلسطينيه التي ستبقى ، هي وثورتها ومقاومتها ، تشكل جوهر الصراع العربي الصهيوني لا بل جوهر الصراع الدولي للسيطرة على الإقليم والعالم.
وهذا ما ينفي ترهات غلام ال سعود ، المدعو عادل الجبير ، والذي ينطبق عليه قول شاعرنا الكبير ، المتنبي في بيته :
هبك وزيرا كما تدعي يا وزير فاذا لم يكن للأمير معنى فكيف من أوزر الامير
وعليه فان دعواته لقطر بالتوقف عن دعم الاٍرهاب وحركة حماس لا تنم عن تناغمه الخياني مع العدو الصهيواميركي فحسب وإنما تدلل وبما لا يدع مجالا للشك انه لا يعلم شيئا عن حقيقة ما يدور في المنطقة والعالم….
وذلك لان ما يدور اليوم من مماحكات بين مشيخة قطر ومملكة ال سعود يأتي تنفيذا لامر العمليات الأميركي الذي وقعه رئيس الولايات المتحدة قبل قدومه للمشاركة في رقصة السيف التراثيه لأهل الدرعية .
فما لا يعلمه الغلام عادل الجبير والامعات امثاله هو ان القرار الأميركي الذي سبق زيارة ترامب الى الرياض ينص على ما يلي :
اولا : العمل على احتواء ايران في المرحلة الحاليّه تمهيدا لتغيير النظام فيها في مرحلة مقبلة في إطار العمل على تحقيق هدف إسقاط نظام الجمهورية الاسلاميه كطريق للقضاء على ” المحور الإيراني ” فيما يسمى ب ” الشرق الاوسط” علما ان هذا القرار او النظريه قد تمت صياغته/ تها من قبل مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الامن القومي ، الجنرال ماك مايستر ، الذي يكن الكثير من الحقد تجاه ايران والتي يتهمها بمساعدة رجال المقاومه العراقيه في محاربة الحيش الأميركي في العراق، تلك المقاومه التي أدت الى مقتل الكثيرين من افراد القوات المحمولة ( مشاة ميكانيكية ) التي كان يقودها هنك منتصف تسعينيات القرن الماضي .
ثانيا : احداث زلزال في العلاقات البينيه الخليجيه ( قطر والسعوديه ) ما يتبح المجال للاميركي ان يستغل هذا الصراع لتعزيز وجوده في الدولتين من خلال الاستمرار في خداع الطرفين ، عن طريق الايحاء بانه يقف الى جانب طرف ضد الطرف الاخر، بينما هو في الحقيقة يعمل على توريط مملكة ال سعود في نزاع مسلح مع ايران وان بشكل غير مباشر وعن طريق استخدام قطر . وما الدليل على ذلك الا سلسلة التصريحات الصادره عن الرئيس الأميركي مساء اليوم والتي مؤداها ان جوقة الرياض التي قابلها هناك قد وافقته الرأي على ان قطر تدعم الاٍرهاب .
وهنا يبرز السؤال الجوهري : ماذا تفعل قواعدك في العديد والسيليه ولماذا تبقيها في دولة تدعم الاٍرهاب!؟
الا يمكن لهذا الاٍرهاب ان يشكل خطرا عليها في المستقبل لو كان ادعاؤك صحيحا!؟
ثالثا : وفي إطار تنفيذ هذا المخطط/ النظرية قام الرئيس الأميركي ، في الأسبوع الثاني من شهر أيار / ٢٠١٧ بتعيين الجنرال ميخائيل ( مايك ) دي أندريا والذي يطلقون عليه في CIA الجنرال أية الله مايك ( معتنق للإسلام اسميا لانه تزوج من مسلمة ) حيث أوكلت اليه مهمة تنفيذ العمليات الامنيه داخل ايران وبشكل فوري . اي ابتداء من لحظة تعيينه .
ولعل من المفيد التذكير بان التصريح الذي تلقنه وأدلى به الولد المغامر ، محمد بن سلمان في مقابلته التلفزيونية الشهيره حول نقل الحرب الى داخل ايران ، لم يكن سوى اعلانا أمريكيا مبكرا او مسبقا لبدء التنفيذ وإيذانا بان الاستعدادات لذلك كانت تشرف على الانتهاء. وهذا ما لم يكن يعرفه ذلك البوق الذي اعتقد ان بمقدوره تهديد دولة بقوة وحيوية الدولة الايرانيه .
رابعا : ومن اجل تنفيذ مخطط ضرب الجمهورية الاسلاميه في ايران ( دولة الاٍرهاب الاولى في العالم The number one terror state حسب تعبير ترامب في خطابه امام جوقة “الزنا السياسي” في الرياض ) فقد تم انشاء قيادة عمليات جديده ، سميت قيادة عمليات ايران ، مركزها الاساسي في مقر السي اي آيه في لانغلي Langley في الولايات المتحدة بالاضافة الى غرف عمليات ميدانيه في كل من الرياض ( مهمة هذه الغرفة قيادة العمليات مباشرة الى جانب التنسيق بين غرف العمليات الميدانيه مجتمعه ) والمنامة واربيل كما في قاعدة السيلية ، وهي مخازن الاسلحه الأكبر التابعة للجيش الأميركي خارج الولايات المتحدة الاميركيه ، جنوب غرب الدوحه ( مهمتها الامداد والتزويد او ما يطلق عليه الدعم اللوجستي ).
خامسا : تم تكليف أشخاص بعينهم لقيادة عمل المجموعات المتوفرة حاليا وتلك التي يجري العمل على اعدادها وتدريبها في كردستان العراق والبحرين والسعوديه علما ان العمل جار على استكمال الصورة النهائية لهذه الوحدة الخبيثة .
غير ان من الضروري الاشاره الى ان المطلوب من محور المقاومة وعلى راسها ايران هو عدم التورط في التصعيد الجاري في منطقة الخليج الفارسي حاليا لانه تصعيد مخطط ومدار مباشرة من البنتاغون ووكالة المخابرات المركزيه الاميركيه ومقرر رسميا من البيت الأبيض باعتباره حلقة اولى من الكمين الامريكي المبيّت لاحتواء كل من ايران و العرب والسعودية في المقدمة حتى يتسنى للمرابي اليهودي ترامب تتويج “اسرائيل ” ملكة الملوك والهاً على الجميع .
ولكن لعلم ترامب واذنابه لكبار والصغار ان ذلك دونه فرط القتاد ورجال الله له بالمرصاد
ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.