خلط اوراق ومراهنة بلا ثمن. لم يبق لقطر سوى إيران. والمعادلات الجيوستراتجية ستبقى بيد محور المقاومة

أضيف بتاريخ: 06 - 06 - 2017

طفرة التوتر النوعية أو القفز إلى الحرب الديبلوماسية والسياسية والإعلامية وربما الانقلابية بين قطر من جهة وباقي الخليج من جهة أخرى عدا دول التعديل الخليجي وهما الكويت وسلطنة عمان، هي طفرة في التحليل الأخير باتجاه خلط الأوراق الإقليمية نحو محاولة تخفيف خسائر الحرب الإرهابية الإقليمية على محور المقاومة واستبدال الضحية الوهابية الإخوانية بالضحية الإخوانية فحسب واستبدال العدو الارهابي الغربي والصهيوني والاخواني والوهابي بالعدو الإيراني.
محور الارهاب والفساد والتبعية والتطبيع يريد اذن أن يقلب الامور من مطلوب لدفع ثمن عدوانه على سوريا والعراق وإيران واليمن والبحرين وليبيا ولبنان ومصر إلى مطالب بانتزاع تنازلات من محور المقاومة لن يحصل عليها الا بحصر بعضها في قطر ما تعلق بحقيقة علاقتها بحماس وبالعصابات الارهابية التي يجب ان يصفى أغلبها على الأقل مع طرد حماس كما يريدون، وما تعلق بتسديد حصتها من الجزية ل ترامب وما تعلق بضرورة قطع علاقتها بإيران وتغيير علاقتها لتركيا نحو تظهير المنطقة بزعامة سعودية بالمقام الأول.
ما لم يأخذه محور الارهاب لسنوات العدوان بالحرب بالوكالة الارهابية لن ياخذه بحرب الحصار وقطع الاوصال. واذا اخذ ما اخذ من قطر لأنها لم تملك خيارا، لن يأخذه من محور المقاومة بالعدوان على إيران ولا بتشكيل جبهة حصار عليها.
في مطلق الأحوال قطر لا تمتلك أسلحة استراتيجية تهدد المنطقة ولا تمول أو تسلح المقاومة الفلسطينية بشكل يمكن ان يهدد الكيان الإسرائيلي أو يمنع أميركا والسعودية من تنفيذ أجندة رؤيتها لتصفية القضية الفلسطينية ولن يمنع تشكيل ناتو عربي. ولكن، كل ذلك لن يملك أي قوة إستراتيجية لتغيير شيء من إستراتيجيات المقاومة. ولا تملك قطر أي مشروع نوعي يمكن إيران أو روسيا من فوائد غازية أو نفطية أو تجارية بوجه عام يفوق ماهو عليه الأمر الآن. وقد فشلت قطر أصلا كما تركيا في املاء شروطهما على سوريا فيما يتعلق بمشاريع الطاقة مع أوروبا.
عدا كل ذلك، نؤكد على ان كل الأثمان لن تتجاوز الاستفادة الأمريكية والصهيونية ماليا وامنيا والدفع لمصر والاردن لضمان نفس المصالح للولايات المتحدة وكيان الاحتلال، وبالتالي فإن لعبة اعلى السقف أي تغيير نظام الحكم ستكون صفرية التأثير على مستوى محور المقاومة.
نذكر هنا أيضا أنه لا يمكن لاحد انقاذ قطر سوى الدعم السياسي الإيراني عبر التوسيط والدعم الاقتصادي البحري المباشر. كذلك الشأن بالنسبة لفك الحصار اذا تستطيع قطر المرور بالاجواء الإيرانية (اصفهان) فقط بدل السعودية. وبالمقابل لا تستطيع تركيا برا وبحرا التدخل لفائدة تركيا إلا عبر ايران. ما يعنى ان كل المعادلات ستبقى بيد محور المقاومة.
صلاح الداودي