أضيف بتاريخ: 03 - 06 - 2017
أضيف بتاريخ: 03 - 06 - 2017
– محمد صادق الحسيني –
وسقط مجتمع الحداثة والتحرر والليبرالية في مستنقع خزائن سلمان في الرياض …!
منذ ما يقارب ال ٢٥٠ عاماً وهم يحشدون كل حروف الدنيا لاقناعنا بان خلاصنا بالديمقراطية …!
وان الدين خرج من لعبة الدنيا والحكم والسياسة ولا حل ولا سبيل الا بصندوق الاقتراع …!
وفجأة تنقل لنا الشاشات ان رئيس اكبر دولة ليبرالية في العالم يقطع الاف الاميال ليعقد قمة مع رئيس قبيلة تعتنق الصحراء مذهباً …!
ويعتبر الديمقراطية عملاً من “رجس الشيطان “والانتخابات “اتباع لنهج الكفار ” كما صرح صالح الفوزان عضو لجنة فتاويه….!
ثم يرقص رئيس تلك الدولة مع رئيس القبيلة البدوية رقصة السيف المسلول ضد شعبه والذي ذبح فيه ولايزال معارضيه ومنتقديه دون محاكمات …!
والاغرب من ذلك ان يتفقاعلى اعلان الحرب ضد دولة هي الوحيدة الحريصة على صندوق الاقتراع في المنطقة في الحرب كما في السلم وسط صحراء الفتاوي القاتلة والمفخخات التي تطارد الانسانية …!
اليس هذا سقوطاً مدوياً لنظام الليبرالية منذ الثورة الفرنسية الكبرى وقيام النظام الامريكي الحداثوي المعاصر…!؟
ثم اليست هذه هي نهاية التاريخ الحقيقية يا فوكوياما …!؟
ظللتم تقولون لنا على مدى عقود بان الدين قد خرج نهائياً من الحياة وبالتفصيل عن الدولة ونظام الحكم والسياسة والمجتمع …!
هل لكم ان تفسروا لنا اليوم كيف ان هذا الدين و بعد كل هذا التاريخ تنبثق منه دولة معاصرة قوية ورغم انكم شهرتم كل سيوفكم لحربها على امتداد اربعين سنة وخضتم ضدها حرباً ضروس وحاولتم اسقاط تجربتها الفتية والطرية العود لكنها مع ذلك لا تزال تحصد الانجاز تلو الانجاز على مقاييسكم وتحديداً في سلم الديمقراطية التي تتبجحون …!؟
ففي لحظة رقصة السيف المغرورة تلك كان على الضفة الاخرى منكم ثمة مهرجان تنافس انتخابي شديد ومنقطع النظير بين مرشحين للرئاسة لا يعرف الرأي العام حتى اللحظة الاخيرة من هو المنتصر فيه ، حتى رجل الدين الاول القائم على رأس تلك التجربة والذي تتهمونه بالديكتاتورية والاستبداد…!؟
ما يعني ان ديمقراطية صناديق اقتراعكم المدعاة هذه اضحت في نسخة ” دين ” هذه التجربة المنقرض في اعتقادكم، تفوق بامتياز اعرق ديمقراطيات العالم المعاصر من لندن الى باريس الى واشنطن …!
وبين من ومن ..!؟ بين رجلي دين ، بين عمتين ، وتحت سقف من وماذا ..!؟ سقف رجل ديني عصري بامتياز ونظام سيادة شعبية دينية عنوانها ولاية الفقيه..!
الا يشعر في هذه اللحظة التاريخية نظام ولاية السفيه الغربي الملقب بدونالد ترامب بالانحطاط والسقوط و الدونية والتهافت و هو يعانق شيخ قبيلة “سيّاف” رجعي تعود ثقافته وتقاليده لزمن ما قبل عصر الانوار ….!؟
الا يشعربالعار والشنار عندما يتعاهد هو و”سيّافه” على اسقاط نظام جمهوري معاصر يتصدر مراتب العلوم والمعرفة وقمة العقل والتكنولوجيا…!؟
ان رقصة السيف هذه يا زعيم العالم المدني المعاصر ستؤرخ للحظة انتصار دين الله الواحد القهار ، دين الاسلام المحمدي الاصيل ، دين الانبياء جميعهم ، على دين عبادة اسرائيل واندريه جاكسون الذي تعبده ووضعت صورته في البيت البيضاوي خلف مكتبك نموذجا لقاطعي الرؤوس وسالخي جلود البشر من السكان الاصليين اللاتينيين الذين اغتصبت اراضيهم منذ قدم اجدادك البيورتانيين الانجلو ساكسونيين الى ارض من تسميهم الهنود الحمر تماماً كما فعل ويفعل زملاؤك وزملاء من رقصت معه، الاسرائيليون الجدد مع سكان فلسطين التاريخية لا لسبب الا لانكم تكرهون كل ما هو حضاري ومتمدن انحيازاً للصحراء القاحلة ولجغرافية وثقافة ما بعد بعد الربع الخالي العبراني والاعرابي …!
اما انت يا بن سلمان ايها الصبي الطائش والمغرور فقد خسرت الدنيا والاخرة في قمة الرياض ، فلا انت ستتمكن من السير قدماً نحو خطة الالفين وعشرين التنموية المعلنة التي تفاخرت بها امام الامم قبل مدة قريبة باعتبارها طريق النجاة بعد الكارثة الاقتصادية الكبرى التي سيخلفها لك الراقص الناهب لثروات بلادك المستورد مما وراء البحار ، ولا انت ستتمكن من استعادة اي من الادوار التي خسرتها و اعتاد اجدادك ان يلعبوها يوم كانت الدنيا في غفلة وكنتم تتنطعون دور الدولة الاسلامية الاولى في العالم وتزعمون انكم حماة الحرمين الشريفين…!
فقد ضاع الهك في لبنان اولا في زمن البندر بن سلطان ومن ثم خسرته في سورية على بوابات اعرق حضارة ومن ثم تكسرت نصاله على تخوم بغداد الى ان انتحر في يمن الصمود والحكمة والايمان ولم يبقى منه الا قرنه في نجد الدرعية ، وهو ما سيحطمه اليمنيون قريباً وقريباً جدا …!
وفي قمة الرياض لم تنجز يا بن سلمان سوى انك اتيت برئيس اكبر دولة في العالم لينهب ما تبقى من خزائن مملكتك بحجة دفع ضريبة حمايتك من خطر الايرانيين والحوثيين ، والذي قرر ان يحول ارض المملكة التي تعيش في كنفها الى مجرد مخازن سلاح لحماية المعبود والاله اسرائيل …!
ومثل هذا سيجعلك قريباً تصاب بانفصام بالشخصية حتى يكاد ينطبق عليك المثل العراقي الشهير : ” لا حٓظٓتْ برجيلها ، ولا خذت سيد علي ” او مثل الغراب الذي ضيع المشيتين … ، اذ ان من عشقته سرعان ما سيتخلى عنك ويرميك هيكلاً عظميا في فيافي الربع الخالي ، كما انك لن تستطيع حتى لو اردت العودة الى سلوك اجدادك الذين ساروا عقوداً على دين الاله السابق محمد بن عبد الوهاب …!
ادعو الجميع للتوقف عميقاً عند محطة قمة الرياض ورقصة السيوف الصحراوية بوجه سيمفونية الجمهورية الاسلامية الايرانية المعاصرة و استخلاص العبر منها قبل فوات الاوان …!
وكلكم يتذكر كيف “بهت الذي كفر ” اي ذلك المسؤول في وزارة الخارجية الامريكية عندما سأله احد الصحفيين الامريكيين عن رأيه بالسعودية و”ديمقراطيتها” في ظل مهاجمته الانتخابات الايرانية المعاصرة ..!
هل تابعتم كيف انه تلعثم وكأن الصحافة الحرة القمته حجرا …و اصبح وكأن على رأسه الطير … لقد صمت نحو عشرين ثانية او اكثر وهو يبلع ريقه ولم يستطع ان يقدم الا فتاتاً من تهافت ولاية السفيه الغربي امام عظمة قيامة المشرق العظيم …!
انها لحظة التحول الجدي والعميق في موازين القوى ، انها لحظة انتقال مركز ثقل العالم من الغرب الى الشرق ، انها لحظة تبدل الادوار ، انها لحظة تقرير مصير الانسان ، انها لحظة تغيير القدر على يد اصحاب القدر ، انها لحظة قيامة الامل والنهوض الانساني العظيم …!
وكما قال الامام روح الله الموسوي الخميني العظيم يوم اجتاحت بلاده قوى الطغيان العالمي : الخير فيما وقع …!
وهي اخيراً لحظة نتاج ما زرعه قبل نحو اربعة عقود ، وها هو يحصد ما زرع في ذكرى رحيله المنتصر التي نحييها هذه الايام …!