دور الكيان الصهيوني في الحرب الارهابية الكونية على سوريا وقدرة المقاومة

أضيف بتاريخ: 21 - 05 - 2017

خلال الندوة التي نظمها التيار الشعبي بعنوان دور الكيان الصهيوني في الصراع في سوريا تمت استضافة العميد الركن و عضو مجلس النواب اللبناني عن كتلة الوفاء للمقاومة الدكتور  وليد سكرية. ومن أهم النقاط التي أشار اليها العميد الركن السيد وليد سكرية في خصوص الحرب الارهابية الكونية على سوريا ودور الكيان الصهيوني في هذه الحرب،  انها تمثل حربا مصيرية في مستقبل المنطقة وكل الدول العربية بل وفي تحديد النظام العالمي الجديد على اعتبار موقفها المناهض للأطماع الغربية في المنطقة اذ أن حوض البحر الأبيض المتوسط بموقعة الاستراتيجي  والذي تمثل الدول العربية جزءا هاما منه مما جعلها عرضة للأطماع الاستعمارية و اعتبرته الدول المحتلة مجالا حيويا لها فعملت على السيطرة عليه بكل قواها. وحتى  بعد انتهاء فترة الاستعمار المباشر بقيت هذه الدول ترعى مصالحها المبنية اساسا على العمل على عدم وحدة الدول العربية  الواقعة جنوب البحر الأبيض المتوسط وشرقه وذلك أساسا عبر ادامة تواجد الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي ومنع تواجد قوة منافسة لاوروبا في حوض البحر الأبيض وهو ما عبر عنه وزير الدفاع ميشال يو ماري سنة 2002 اننا نحن أوروبا قوة عالمية عظمى ولنا الحق في مجال حيوي يعبر عن قوة أوروبا وحضارتها وهذا المجال الحيوي هو كل حوض البحر الأبيض المتوسط.
و عندما سيطر الاستعمار على عالمنا العربي خلال الحرب العالمية الاولى فكك هذه المنطقة الى دويلات وعمل على تأسيس الكيان الصهيوني في عالمنا العربي كقاعدة عسكرية متقدمة له لضرب كل من يتمرد على الاستعمار  وحلت الولايات المتحدة محله اثر الحرب العالمية الثانية وعملت بدورها على ضمان امن الكيان الصهيوني بكل الطرق و بان ذلك جليا خلال كل المواجهات مع الكيان الصهيوني بدءا من العدوان الثلاثي سنة 1956 مرورا بحرب 1967 وصولا الى كامب ديفيد اثر حرب 1973 والذي لم تكن سوربا جزءا منه مما جعلها ومنذ ذلك الوقت هدفا للقوى الاستعمارية التي عملت على فتح جبهات عدة في وجه سوريا.
التغير الكبير الذي طرأ على ميزان القوى في المنطقة بدأ منذ المواجهات بين المقاومة في لبنان وبين الكيان الصهيوني وخاصة خلال سنة ال2000 وعدوان 2006 وخلال كل تلك الفترة عملت سوريا على دعم هذه المقاومة بكل الأشكال الممكنة العسكرية منها بتزويدها بالأسلحة والتدريبات والسياسية أيضا بممارسة نفوذها داخل لبنان.
واصبح هنالك حلف قوي يمتد من ايران إلى سوريا وجنوب لبنان واصبحت المقاومة اللبنانية تهديدا حقيقيا للكيان الصهيوني خلال كل هذه الفترة … في الاثناء قامت الولايات المتحدة بغزو العراق سنة 2003 وكان المشروع يقضي باجتياح سوريا بدورها سنة 2004 وجعل العراق أيضا منصة اطلاق لنصف مليون جندي لغزو ايران إلا ان كل هذه الحسابات سقطت بعد البروفة الاولى المتمثلة في عدوان تموز 2006 اذ ان 600 ألف جندي اسرائيلي لم يتمكنوا من السيطرة على الف كلم مربع جنوب الليطاني في مواجهة آلاف قليلة  من مقاومة حزب الله فكيف يمكن لامريكا اجتياح سوريا أو غزو ايران. فاقلعوا عن فكرة الحرب وانسحبت امريكا في العراق.
و الجدير بالذكر انه ومنذ قيام الثورة الاسلامية  كان العراق يفصل بين ايران وسوريا وبالتالي الأراضي الفلسطينية. وبعد الانسحاب الامريكي من العراق أصبح من الممكن أن يصبح العراق جزء تواصل يربط ايران بسوريا ومن ثم قيام حلف عسكري بين سوريا وايران والعراق  يمكنه القضاء على اسرائيل حتى ولو استعملت السلاح النووي … ولو كان الثمن مليون شهيد. وقد قدمت المنطقة أكثر من هذا الرقم الذي يعتبر ثمنا بخسا للقضاء على اسرائيل. وكما احتملت لبنان 10000 شهيد يمكن للمنطقة ب 120 مليون تقديم مليون شهيد.
الحرب على سورية لها بعدين هما البعد الاقليمي والبعد الدولي. بداية كان هناك سعي لاسقاط سوريا مثلما حدث في ليبيا عبر قرار دولي يفوض الحلف الأطلسي لضرب سوريا وكان الجيش التركي مستعدا للدخول الى سوريا الا ان الفيتو الصيني الروسي ثلاث مرات جعل الخيار هو اسقاط سوريا داخليا عبر اذكاء الفتنة الطائفية بأيدي قوى اسلامية تصنع الفتنة وتبنتها قطر وتركيا والسعودية باسم الصراع السني الشيعي أو فارسي عربي أو أي عنوان شبيه. ولذلك ومنذ اعلان المجلس الانتقالي للمعارضة في تركيا كان اول تصريح لرئيس هذا المجلس برهان غليون الذي ذهب في ظنه ان اسقاط سوريا مسألة اسبوعين ان سوريا ستذهب الى سلام منفرد مع اسرائيل لاستعادة الجولان وقطع العلاقات مع ايران و طرد حماس من دمشق وهو كان يرسم سوريا التي تريد اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية.
في البعد الدولي كان الهدف فصل سوريا عن روسيا واخراج روسيا من حوض البحر الأبيض المتوسط – ميناء طرطوس – فبعد ان نجح الحلف الاطلسي في الوصول إلى دول البلقان و ضمهم الى حلف الناتو واخراج روسيا تماما من الجغرافيا الاوروبية أصبح من الضروري لضمان أمن اوروبا اخراج روسيا من البحر الأبيض المتوسط. ولذلك ومنذ قيام الحرب على سوريا قالت روسيا ان أمن روسيا من أمن سوريا إذ ان اخراج روسيا من البحر المتوسط يعني تحجيمها وتحويلها إلى دولة من الدرجة الثالثة. ولذلك أتى الدخول الروسي لحماية الأمن الاقليمي الروسي والحفاظ على تواجدها من خلال الساحل السوري وقامت تركيا بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية بإسقاط الطائرة الروسية لجس نبض روسيا وبيان مدى استعدادها لخوض الحرب فقامت روسيا بتعزيز تواجدها عبر نشر الصواريخ المضادة للطائرات بل وقاذفات الصواريخ في رسالة واضحة للدول المعتدية استعدادها للذهاب بعيدا.
بالمقابل، الولايات المتحدة كانت تعمل على تفكيك الحلف الناشئ بين روسيا من ناحية و ايران وسوريا ولبنان من ناحية أخرى منذ اجتياحها للعراق ومحاولة تقسيمه إلى ثلاثة أقاليم. ولكن مجريات الأمور على الأرض لم تساعد فأرادت فصل سوريا عن هذا الحلف من خلال الحرب المفروضة عليها  لإقامة حزام أمني للإسرائيلي الضامن الوحيد لتفوق وسيطرة الولايات المتحدة على المنطقة.
بقي من المهم الاشارة إلى الفرق المهم والجوهري بين  محادثات جنيف واستانة إذ ان الحوار في جينيف  برعاية الامم المتحدة كان يعنى بايجاد حلول انتقالية بين المعارضة والنظام السوري. اما في استانة  حيث اتجهت سوريا وروسيا،  فالامر مختلف تماما إذ ان الحديث حول مناطق منخفضة التوتر. وتركيا التي وجدت ان الأجندة الأمريكية بدعم الأكراد في المنطقة يمثل خطرا عليها لذلك ارتضت بالاستانة بالتفاهم مع روسيا وايران ولحماية مصالحها.
لذلك حيدت منطقة ادلب الموجودة في حدود لواء اسكندرون حتى تكون تركيا مستقبلا في الحل والحصول على دور ما. ولكن الأولوية هي ضمان التواصل بين سوريا والعراق ولذلك انسحب الجيش السوري من المنطقة الجنوبية للتوجه نحو الحدود السورية باتجاه دير الزور شمال نهر الفرات بمحاذاة محافضة نينوى لضمان التواصل بين سوريا وايران عبر العراق ومنع قيام كيانات ما معادية لمحور المقاومة وحليفة للولايات المتحدة واسرائيل.
المواجهة الثانية هي جنوب سوريا لمنع القوات المعادية للمنطلقة من الأردن بدعم امريكي بريطاني من السيطرة على منطقة درعا وسهل قوران والقنيطرة وهذه هي المعارك المقبلة التي قد تشهدها المنطقة.
بدورها الولايات المتحدة تعتمد على الأكراد وتهيؤهم للدخول إلى الرقة غرب منطقة الجزيرة ولكن الاكراد عددهم قليل وبقدر ما تدعمهم الولايات المتحدة من الصعب عليهم السيطرة على منطقة الجزيرة الشاسعة وحتى إذا تمكن الأكراد من السيطرة على المنطقة فسيواجهون حرب عصابات تجبرهم على العودة إلى حضن الدولة. ولذلك كان تصريح وليد المعلم أن سوريا لا ترى مانعا في دعم الأكراد لمحاربة داعش ما بقوا في حضن الدولة السورية. والأرجحية في هذه المعركة لصالح الجيش العراقي والحشد الشعبي.
المعركة الأصعب جنوب سوريا . الجيش العربي السوري تقدم في البادية نحو معبر يربط بغداد بدمشق نحو معبر التنف الذي يبعد حوالي 15 كلم عن الحدود الأردنية ودخلت قوات من الأردن بدعم بريطاني وتمركزت في هذه المنطقة لمنع الجيش السوري من الوصول إلى هذا المعبر وضمان الارتباط مع العراق. ومؤخرا الطيران الامريكي قام بضرب قوة استطلاع سورية تقدمت في المنطقة في رسالة واضحة مفادها ان هذه المنطقة محمية أمريكية وهذه المنطقة للمعارضة المدعومة أمريكا والقادمة من الأردن وهي مجال المعركة القادمة. ولنذكر أن هذه المنطقة شهدت استشهاد جهاد مغنية وسمير القنطار …
السؤال ما هي قدرة المقاومة في هذه المنطقة ومدى امكانياتها للسيطرة عليها وهو الأمر الذي لا يمكن الاجابة عليه حاليا لأنه إذا انتصرت المقاومة ومنعت السيطرة على هذه المنطقة ودفع اسرائيل التي قد تدخل لمنع الجيش العربي السوري من السيطرة على هذه المنطقة، يكون الانتصار لمحور المقاومة كبيرا جدا. إذا استطاع الغرب ايجاد حزام أمني لاسرائيل في هذه المنطقة يكون محور المقاومة قد ثبت أقدامه كمحور يمتد من إيران إلى العراق إلى سوريا. إلا أنه يفصله عن اسرائيل هذا الحزام الأمني وليس على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي وجبهة  الجولان، ليترك الأمر للصراع السياسي وتعاطي الغرب مع واقع المنطقة  وكل الاحتمالات مفتوحة لنهاية الصراع.
الأكيد أننا في الربع الأخير من الصراع الذي سيرسم مستقبل كل المنطقة: محور مقاومة منتصر ومتماسك في جنوب سوريا يعني بداية العد العكسي لبناء قوة تنتصر على إسرائيل. ولكن إذا قام هذا الإقليم بحماية أمريكية فهذا يعني انتقال الصراع إلى مواجهة من نوع آخر.
تقرير: بلحسن اليحياوي