دستور الفساد سيهلك البلاد اذا…

أضيف بتاريخ: 19 - 05 - 2017

نعود تدريجيا إلى نفس الوعي الحاد ابان الانقلاب على الحركة الثورية البسيطة التي وقعت سنة 2011. هذا الوعي الحاد تواصل عند عدد مهم من الناس إلى أن اخمده انهاء الدستور الشكلي الجديد. ومع تصاعد الاحتجاجات المتعلقة بجوهر السيادة حقا او باطلا، يعود هذا الدبيب إلى الاشتغال تحت الأرض في ظروف أكثر خطورة في كل حالات استكمال مسار الهيمنة الديمقراطية على تلك الحالة الثورية وفي كل مسارات استكمال تلك الحركة الثورية

إذا لم يتغير النظام السياسي والنظام الاقتصادي فإن دستور الفساد سيفكك الدولة بواسطة الفساد الدستوري وديمقراطية الفساد وباسم حكمة الدهماء ودوغماءية الفوضى

اذ كيف أصبحت الجماهير تدافع عن الفساد بإسم مناهضة الفساد؟ وتدافع عن المؤسسات الفاسدة بإسم دستور فاسد؟ وتدافع عن هيئات الفساد باسم دستور الفساد؟ وكيف تحبس أنفاس الناس الأبرياء بين كل أنواع الفساد المقبول والمدفوع بين فساد الجبر والتعويض وفساد السداد والابتزاز وبين عائدات الفساد ومصاريف الفساد وبين مجانية الفساد وكلفة الفساد وبين الفساد الرسمي والفساد غير المنظم. ..الخ؟

لقد نصب لهذه الجماهير دستور فخ: الفخ الانتقالي الذي لا ينصب الا بالتفكيك ولا يمر إلا بالتسوية – الصفقة مثله مثل كل دساتير الثورات الملونة. ولا مصلحة فيه إلا للعصابات التي نصبتها الجماهير على نفسها لتفتك بها مثل ما يحلو للتاريخ دوما

على عكس حقيقة العبارات اللينة التي لا تخلوا من تقنيات الحرب الناعمة، فإنه عليك أن تفكر جيدا كلما تحججوا لك بعدالة انتقالية وهيئة مستقلة وعليا وأعلى ودستورية ولا مركزية وتمييز ايجابي…الخ. هي العبارات كلها حق يراد به باطل وهي قسرية ومقلوبة على رأسها وخارج زمانها. وهي بقدر ما تصلح لتحلية اشداق البغال بقدر ما تنذر بخراب الديار اذا لم يتم التعامل الفعال مع دجل الجلغاء من فوق وحكمة الدهماء المعصومة من تحت

الثورات الفاشلة هي الثورات التي تشارك فيها الجيوش.
الانقلابات الفاشلة هي الانقلابات التي لا تشارك فيها البنوك.
الثورات الفعلية هي الثورات التي يتم فيها تحييد الجيوش والسيطرة على البنوك. الانقلابات الناجحة هي الانقلابات التي يتم فيها كسب الشعوب.

لقد وضع الحق في غير أيادي أهله، فزهق الحق. وكانت البداية بكذبة الثورة الكبرى. فإن صغرت ظلت كذبة وان كبرت

الحق لا يتغير. وإنما كل الايادي الغادرة الكاذبة.
صلاح الداودي