اسرائيل اتخذت قرارها: دولة واحدة لشعب واحد

أضيف بتاريخ: 19 - 05 - 2017

إعداد: عبد السلام أحمد
أطلس للدراسات

في اللقاء الذي أجراه الصحفي الإسرائيلي بن كاسبيت، ونشره الموقع الأمريكي “المونتور”، مع أحد أهم رموز اليمين الحاكم في دولة الاحتلال، وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، قبل أسبوع من وصول الرئيس الأمريكي ترامب إلى المنطقة، يقول بينيت “يجب أن نقول لترامب الحقيقة، وهذه هي الحقيقة: ان خيارنا هو الدولة الواحدة للشعب الواحد، دولة واحدة للشعب اليهودي ما بين البحر والنهر، وان الفلسطينيين ليسوا شعبًا ولم يكونوا شعبًا على الإطلاق، وبناءً على ذلك لا يستحقون دولة، وليشكروا إسرائيل لأنها لا تطردهم كما فعلت بهم دول عربية محيطة، بل ومستعدة لأن تصنع معهم سلامًا اقتصاديًا”.
والحقيقة انه ومنذ العام 2009 – الموعد الذي تحدث فيه نتنياهو عما أسموه حينها بحل الدولتين (حطاب بار ايلان) – جرى إسكان 100 ألف مستوطن في المنطقة (ج)، المنطقة التي تشكل 60% من أراضي الضفة الغربية، ليصبح إجمالي المستوطنين هناك 400 ألف مستوطن.
استراتيجية بينيت ونتنياهو تجد صداها في سلوك وزراء حكومة الاحتلال، وذلك في القوانين المتسارعة التي يتم تقديمها لتحظى بمصادقة الكنيست، مثل قانون التسوية الذي أقر بالقراءة الأولى، والذي يزيل الفرق بين المستوطنين والسكان اليهود داخل الخط الأخضر، ممّا يعني سريان جميع القوانين الحكومية على مناطق الضفة الغربية، ويتحول التمييز العنصري إلى تمييز قائم على أساس قيمي يرى في اليهود خلقًا يمتلك الدولة، في حين ان الفلسطينيين (سكان الأرض الأصليين) ليسوا سوى رعايا لا يحظون بحقوق المواطنة، ويظهر ذلك جليًا من تصريحات ياريف لفين، وزير السياحة الذي يعتبر من أمناء سر نتنياهو، حيث يقول “إن الخيارات الوحيدة المتبقية للمواطنين الفلسطينيين هي أبدية الاستيطان، وليس أمام الفلسطينيين الرافضين سوى الهجرة أو الطرد”.
اليمين لا يريد للشعب الإسرائيلي ان يعرف علاقة هذه الأرض بالشعب الفلسطيني، فلم يعد اليمين يحتمل كل تلك الجمعيات التي تعمل على دفع حل الدولتين مثل “السلام الآن” و”بتسيلم” و”كسر الصمت”، فكل هذا يزعجهم لأنها مؤسسات لا تقدم إسرائيل على أنها ضحية للعرب. من جهة اليمين فإسرائيل ليست هي الاحتلال، وإنما الضحية، بينما الفلسطينيون يتجرؤون على التحرك ضدها في الهيئات الدولية مثل اتحاد كرة القدم “فيفا”. إسرائيل تريد للفرق الرياضية التابعة للمستوطنات ان تصبح فرقًا عادية مقبولة في العالم وتمثل دولة إسرائيل، حتى رئيس دولة الاحتلال رؤوفين ريفلين استغل لقاءه هذا الأسبوع مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير (7 مايو) ليحتج على انتقاد اليونسكو على الاحتلال الإسرائيلي للمناطق المحتلة.
وعلى خطى بينيت، أراد ريفلين ان يؤكد على أن “الشعب الإسرائيلي يسكن أرضه ولا يمارس الاحتلال”، وحاول أن يخفف من وطأة كلامه أمام الرئيس الألماني بدعوة إسرائيل إلى المساواة بين العرب واليهود، الأمر الذي تدحضه تشريعات اللجنة الوزارية للشؤون القانونية فيما يتعلق بقانون القومية، والذي يقدم الأفضلية لأبناء الشعب اليهودي على الشعب العربي الفلسطيني المالك الحقيقي للأرض. عضو الكنيست أرئيل مارغريت (المعسكر الصهيوني) انتقد قانون القومية المشار إليه، ويرى ان حكومة إسرائيل لا يحق لها ان تحدد طابعها قبل ان ترسم حدودها الجغرافية. والحقيقة هي ان الحكومة الصهيونية لا تخاف من تحديد حدود الدولة؛ وإنما بدلًا من تحديدها ضمن اتفاق سياسي، فإنها تقوم بذلك من خلال دق الأوتاد وفرض معالم الضم والسيادة.
والحقيقة ان اليمين الحاكم يدرك ذلك، ولديه صورة واضحة عن حدود الدولة التي يخطط لها، ولكن بدلًا من تحديدها والدخول في مواجهة مع القانون الدولي الذي ما زال يعترف بحل الدولتين؛ فإنه يسلك سبيلًا آخر، بدق أوتاد واقعية على الأرض وفي أراضي الـ 67. وفي خطابه السياسي الذي يقدمه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يحث الفلسطينيين على العودة لطاولة المفاوضات، هو في الحقيقة يتحدث في خطابه السياسي باسم دولة إسرائيل، فيما يشرّع قوانين تؤمن مستقبل الغزاة الصهاينة في الأرض التي يسميها “أرض إسرائيل”، ومن وجهة نظره هناك فرق بين “أرض إسرائيل” و”دولة إسرائيل”، فأرض إسرائيل أوسع من دولة إسرائيل التي قد تخضع للقانون الدولي، فيما أرض إسرائيل لا تخضع إلا لقوانين التوراة.
اليمين الإسرائيلي – وعلى رأسه نتنياهو – دأب على اتهام الشعب الفلسطيني بالتحريض على العنف ورفض الآخر، فيما هو لم يبقِ للفلسطينيين أرضًا يقيمون عليها دولة، فقد سبق وصرّح بأن على إسرائيل ان تسيطر على جميع مناطق الـ 67، وفي سبيل تحقيق ذلك تعهد بأنه سيبقى الشعب اليهودي إلى الأبد يعيش على الحراب.
العبارات الواردة في النص لا تعبر بالضرورة عن الشبكة