أضيف بتاريخ: 12 - 04 - 2017
أضيف بتاريخ: 12 - 04 - 2017
هذه اعادة نشر بعد 10 أشهر في ظل ما يشهده البلد من تقلبات احتجاجية ومن انتكاسات ومراوحات وفشل.
كما يجري عمل حثيث لإعادة تشكيل حكومة سقطت بالعبارات الدقيقة يجري إعادة ترتيب ربيع أو خريف سقط في كل مكان.
في هذا الترتيب إعادة تركيب انتفاضي صادق ذاتي القوى واستعداد ملون مرتبط بقوى غير وطنية وإن ظهر مخادعا باياد تونسية طاعنة وشابة قذرة في كل الأحوال .
نحن على الأرجح على خط العمل في إتجاه استعادة واستئناف روح الإنتصار للحق الثوري لشهداء 2011.
نحن على الأرجح الاوكد على باب منعطف ديمقراطي يعمق الروح الانتفاضية الحقة مضادا لكذبة الانتقال الكبرى وبمسافة واعية عن كذبة الثورة الفعلية.
إن لذلك مستلزمات نضج عملي ومنظوري ورهانات كبيرة انتفاضية وسياسية ليس أقلها الوجهة التحررية الشاملة وليس آخرها التقدم على درب إقامة منظومة حكم مستقل سيادي عدالي بنظام سياسي معدل ونظام اقتصادي مجدد.
لا يمكن من الأن وصاعدا أن نأمل في التغيير دون التوجه إلى عقول الناس رأسا .
علينا التفكير في رئيس رؤيوي يدعمه الشارع لحكومة ضمانات وطنية:
منذ 2011 وإلى حد اللحظة لم نلاحظ على الإطلاق مشروع وزير فعلي فما بالنا برئيس حكومة.
حتى يكون الوزير وزيرا ومسؤولا ويحترم نفسه ويحترم ويعول عليه من باب دفعه ودعمه لدفع الوطن ورفع كربة الشعب وخاصة أغلبية مسحوقيه لا بد من أن :
لا يكون رئيس وزراء معلقا عى أعناق الحقائب.
لا يكون وزيرا أول مكتوفا تحت الأحزمة.
يكون بملامح العارف الخبير الصادق نظيف اليد قوي الشخصية يحظى باحترام المناضل المهني ووقار الشجاع الرؤيوي بأي قدر شئتم من النسبية حتى يثبت العكس.
وعليه يمكن أن نرشح مرشحا سلبيا يكون مستقلا عن أي نفوذ أجنبي ومحلي.
يكون أكبر من مجرد أي ميول حزبي أو منظماتي.
يكون أكبر من مجرد ميول إيديولوجي.
وفي النهاية يكون أو لا يكون، ينشر بحثا معمقا موجزا.
يقدم رؤيته هو مباشرة الى الشعب في كل وسائل الإعلام وكأنه يترشح.
ثم يقدم برنامج الوحدة والإنقاذ أمام البرلمان وكأنه انتخب.
وبين هذا وذاك تسبر آراء الشارع بكثافة وكأنه إستفتاء على المصداقية والأهلية والأحقية والضرورة.
وتسبر آراء كل الجمعيات والأحزاب غير المشاركة في عملية الحوار والاختيار والاختبار وكأنه امتحان ثقة.
يستحق ذلك هيئة حكم مناسبة لهيكلة غرف تنفيذية تراقب من طرف مجلس تنفيذ السياسات وتحقيق التعهدات مؤلف من المعارضة الرقابية ومن الضامن التنفيذي الاغلبي الدستوري والسياسي بمؤسسات الرئاسة والحكومة والبرلمان.
من محاولة التفكير ولفت الإنتباه هذه نريد أن نقول إنه لا بد علينا من ممهدات لجمهورية ثالثة تكون جمهورية سيادة وطنية شعبية.
ومن سياق ما يجري خلصنا بعد ذلك أيضا إلى ما يلي:
إن المعارضات متعارضات وأن الحكومة المأمولة مفقودة كما المعارضة المأمولة مفقودة.
وما هذا سوى تقدير مواقف لسلوك المعارضات في المدى المنظور.
من الممكن أن نحدد تقسيما أو تصنيفا تقديريا للمعارضات الحالية وفق سلوكها السياسي في علاقتها بالحكم القائم وفي علاقتها ببعضها البعض وفي علاقتها بطموحات بعضها المشروع وبمطامع بعضها الكريه إلى ثمانية أصناف من المعارضات وهي كما يلي تتاليا:
1- معارضة مامورة:
تتصدرها الأحزاب الدستورية التجمعية مفهومة علاقتها بالنظام وبالمعارضات الأخرى وهي في نفس الوقت مجرورة جرا إلى كل ركاب في الحكم ستبقى على ماهي عليه حتى تتفكك وتندثر ولا يبقى منها على الأقصى إلا بعض الانفار في أحسن الأحوال وكل ذلك رهن القرار الشعبي الذي سيذهب في هذا الاتجاه الرافض انتخابا وانتفاضا.
2- معارضة مأجورة :
تمثلها مجاميع حزبية لا تستقر على شيء ولا تتحرك إلا بقدر الضخ المالي والمنافع الواضحة في الحكم وهي إلى اندثار لأنها دخلت مراحل متقدمة من الخسارة التي لا تناسبها ومن الإفلاس الذي لم تأت من أجله.
3- معارضة مكسورة:
تتقاسمها أحزاب خرجت من الحكم وأحزاب لم تفز بموقع في الحكم وضعفت في المعارضة وهي مرشحة لاستعادة النفس بشرط اوحد وهو العمل الجبهوي.
وفوق ذلك فيها تركيب من معارضة مغرورة تعتبر نفسها ضحية مغدورة وهي تتجه نحو الانعزال ثم يتحدد حجمها ومصيرها بتعديل وهن رديفها في الحكم وبتعديل المعارضات الارسخ لانتظامها وبهذا المعنى لن تكون يوما معارضة.
وأخرى تعتبر نفسها مغدورة وهي مغرورة ليس إلا وينطبق عليها نفس ما ينطبق على الأولى عكسا بعكس.
4- معارضة مهجورة:
يقع في قلبها الذين كانوا في الترويكا وهي مرشحة للتقلبات لوقت طويل ولن تخرج سريعا من هذا الطور إلا إذا فككت نفسها واعادت البناء بأطراف أخرى تفك عنها طابعها المذموم.
5- معارضة مغمورة:
تجسدها أحزاب الكتل البرلمانية الرمزية وتعتمد على مبدئية قديمة غير متماسكة نتيحة تموجات الحكومات المتلاحقة تتجه نحو براغماتية طموحة مندفعة قد تعيدها إلى مربع الواقعية التامة أي العمل ضمن جبهة واضحة أو العمل المستقل التنسيقي مع مجموعة احزاب وجبهات.
6- معارضة مقهورة:
تعتمد على رمزية واضحة وتوازن بوزنها الاقلي الأقوى داخل الموازنة الصعبة بين المعارضة الصلبة بالبرلمان وبالشارع والمعارضة الهشة بالإعلام والاحتجاج المتقطع تحت معاناة الحكم وتشتت المعارضات المأمول تقاربها والسبات الجماهيري إلى جانب مشاكلها الذاتية.
هذه المعارضة مرشحة للصمود ولعب دور وطني هام مهما كانت الظروف.
7- معارضة مهدورة:
هي المجموعات الثائرة العديدة التي لا يعرف لها انتظام فاعل ولا عمل مؤثر مطروح عليها انقاذ نفسها لمن يستطيع.
8- المعارضة المأمولة:
هي المفقودة وهي سوف تبقى الفكرة والأمل الذي يقوم على جبهة جبهات تؤلفها أحزاب المعارضة وجبهاتها التي نشطت مجتمعة في الأسابيع الأخيرة مضافا إليها الطاقات والمجموعات المهدورة.
إن طبيعة نظام الحكم الحالي هي التي ستعطي زخما للمعارضة المأمولة التي ستعمل على تحويل كل التهديدات إلى فرص نتمنى بلا أي حياد أن لا تلتحق بصف المهدرين المهدورين.
بالطبع يمكن لأي قارىء أن يفهم المقصود من كل التصنيفات حسب تقديره الذاتي.
صلاح الداودي