أضيف بتاريخ: 08 - 04 - 2017
أضيف بتاريخ: 08 - 04 - 2017
سنتحدث عن الإرهاب الفظيع كقتل جميل وموت مقدس وعن إرهاب الشهداء على وجه الرسم والتصوير الإعلامي.
هذه الجملة في العنوان مستوحاة من فكرة قالها الدكتور داوود خير الله بنفس الكلمات تقريبا.
ما ذبح انتباهنا كان في منتهى الألم، الألم العقلي هذه المرة، الم الوعي بضحايا الإعلام، ذبح انتباهنا مقال تحليلي كبير قدمته الدكتورة حياة حويك العطية تحت عنوان” كيماوي خان شيخون وحرب الصورة!!”. صورة مجموعة من الأطفال العراة المكدّسين على الأرض. في اللحظة، تذكرت صورة رائعة لفنان تركي نسيت إسمه للأسف امدتني بها زميلة سورية يشغل زوجها ما يشغل على جبهات الجيش العربي السوري، وهو مرافق للمقال هذا. بالطبع لئلا يظن أحدهم أنني محايد واستسمح هنا قولا بسيطا لمن لا يعرفني بصيغة الأنا للاسف ويستغل موقع الشروق الإلكتروني ليهاجمني، احتفظ بصفتي كفاعل أساسي فيما وقع في تونس سنة 2011 واتحدى كل من لا يتحقق من صدق ذلك وعكسه ومن أي مصدر كان وتحت رقابة كل المجتمع السياسي والدولة أيضا ما مضى والآن.
هي صورة تلك البنت غاية وآية الجمال مفتوحة الفاه مشرقة الوجه على ندى ناظرة إلى السماء ناذرة روحها للرحمان بعيون واسعة غاية الهائل والبديع.
تقول الدكتورة “لقد رصفوا بشكل شعاعي، وسلّط عليهم المصوّر إضاءة قوية كاشفة تبرز بياض أجسادهم، بياض الموت، وعيونهم مفتوحة بشكل مرعب على خلفية سوداء تماماً يعلوها عنوان “أطفال الأسد”. بالطبع ضمن نفس السباق وكما تقول السيمياءيات والسيميولوجيا والسيميوطيقا معا، “حين تقرأ صورة فإنما أنت تقرأ ثقافتك”.
لا أحد يدري ما عمق معنى أن تكون الصورة لفتاة ادلبية قروية أو مدينية سورية مشرقية قد تكون بجينات عربية أو كردية أو تركمانية أو مسيحية أو علوية مسلمة أو سنية أو درزية أو بما نقرأ سومريا وسريانيا واراميا وكنعانيا ….إلخ. بمبتغى تركي، ربما، ألف ربما.
رصدت الدكتورة شيئا آخر ويخص الإعلام الفرنسي بالأساس في الجذر اليهو – مسيحي ربطا بوجدان وعقدة الهولوكوست ومفتاحها الغاز أي القتل بالغاز.
وهنا مثلا غلاف ليبراسيون الاشبه بأيقونة مسيحية فنية مثله مثل اللوحة التركية. “يتصور المرء أنها مأخوذة من معرض فن تشكيلي أوروبي، أو من فيلم فني ركبت صورته بشكل مدروس. فهؤلاء الأطفال يشبهون إلى حد كبير الملائكة الذين نجدهم في رسوم جدران الكنائس الغربية وفي الأيقونات واللوحات المتداولة من المرحلة الكلاسيكية والقوطية الأوروبية، بحيث تبدو وضعيتهم حائرة بين السماء والأرض، بين الطيران والنوم، أو لنقل في حالة النشوة السماوية (خاصة عندما كانت اللوحات والرسوم على جدران الكنائس تريد أن توحي بأنهم نازلون من السماء) كما توحي وضعية العيون وحركة الذراعين التي تنفتح كالاجنحة أو تستسلم للرقاد”.
إنه تصوير الفن الجميل والموت البديع والجريمة المثالية والربوبية والألوهية الرائعة التي لا بد من الرد عليها بقداسة القتل والعدوان والإرهاب على طريقة الحروب الصليبية والعصابات الإرهابية المتاسلمة. أكثر من ذلك الماسونية والايفنجيلية والتلمودية الصهيونية وغير ذلك وكل ذلك مختلطا. هاهنا نذكر بأن من بين الخيارات المدروسة للعدوان الأمريكي الإرهابي على سوريا هو خطة ما يسمى “قطع الرأس ” لاقدر الله، ويقصدون بها الرئيس السوري العربي المسلم المقاوم بشار حافظ الأسد.
يُلحظ هنا، في نفس نص الدكتورة “أنهم جميعاً بيض البشرة أميل إلى الشقرة، أما ملامحهم فلا تشبه الملامح العربية والسورية عموماً (بتعددية أنماطها)، بل تشبه الأوروبيين، مما يعزز عملية التماهي النفسي لدى المتلقّي”. المتلقي الغربي طبعا والعربي المسلم المعجب بالحضارة البيضاء الشقراء طبعا التي يؤمن بها الاصهب ترامب ويقدسها حد العنصرية.
نأتي إلى دلالة خطيرة أخرى في النص “وهي المئزر الذي يلف عورة كل منهم، وهو يشبه إلى حد كبير الصور المعروفة للسيد المسيح على الصليب، كما أنه نمط متكرر أيضاً في صور الملائكة. بحيث تكتمل معادلة: الدال – المدلول – الدلالة، لتعمل على إثارة الوجدان الجمعي، واستفزاز الوجدان الثقافي الأوروبي باتجاه الظلم، والجريمة إزاء البراءة.” وهنا علينا أن ندرس موضوع العورة في بروباغندا الإرهاب.
أغرب ما يذبح ودافع كتابة وتركيب هذا النص أساسا ما يلي:
“مسؤول قسم الصور في مجلة ليبراسيون يقول إنّ المجلّة حصلت عليها من وكالة اسوشيتد برس. وهي أُخذت من فيلم قام بتصويره فريق من الشباب السوريين العاملين في مركز إدلب للإعلام. ويتحجج هؤلاء بأنه قد تم نزع ملابس الأطفال لأنها ملوّثة، قبل أن يُجمعوا في سيارة بيك أب لنقلهم إلى المستشفى، وهناك قام فريق التصوير بالتقاط صور الفيديو لهم”. ونضيف أنهم غسلوا بشلال من الماء. ونقلوا إلى تركيا وغيرها طبعا دون أن ننسى عاطفة إسرائيل المشهودة على أطفال سوريا.
وللمناسبة نذكر بمبدأ أن أصعب ما في الفن التصويري في الرسم والسينما بلا منازع هو فكرة الموت. وحتى في الفلسفة والشعر والغناء والموسيقى والمسرح والأسطورة. أليس ذلك ارهبة للشهداء وتقديسا للارهاب في جسد الشهيد واغتيالا لروح الشهادة؟
أعود إلى التحليل: ” أما تبرير الصحيفة لنشرها هذا الغلاف، فقال إنه لم يكن بهدف البيع ولا التعرّض لحميمية الضحايا، وإنما لأن مرشحي الانتخابات الرئاسية لم يتطرقوا (باسثناء هامون وماكرون) إلى موضوع خان شيخون. وذلك في المناظرة الرئاسية التلفزيونية التي صادف موعدها بعد الحادثة. هنا لن نحلل لا سياسيا ولا علم اجتماعيا ونفسيا ولا علم انتخابيا ولا علم إعلاميا.
“واشنطن بوست” ،” ديلي تلغراف” ، “الاوبينيون” إلخ… و”وول ستريت جورنال” تسبق إلى صورة المندوبة الأميركية، ترفع صورتَيْن أمام مجلس الأمن لتدعوه إلى التحرّك. الصور كلّها لأطفال، صورة الموقع تكشف عن موقع محصّن داخل جبل صخري ومدخل إسمنتي مقوّى”.
عام 2013 تذكرنا الكاتبة، صدرت لوموند بصور لهجوم كيماوي وعنوان “مجزرة بالغاز في دمشق”، يومها عنونت لوموند فرعيّاً “إن غاز السارين أخطر مئة مرّة من السيانور”. لماذا المقارنة بالسيانور بالذات؟ لأنه الغاز الذي يقال أن النازيين قد استعملوه في المحرقة.”
هنا ينتهي كل كلام.
صلاح الداودي