خاص/ مهند ديب. صواريخ ترامب استجابة شرطية لواقع الإنتصار السوري

أضيف بتاريخ: 07 - 04 - 2017

الخطأ دائماً أننا نركز على دوافع الحدث وليس على نتائجه، وفي ما بينهما يكمن تحديدنا لإمكانية “الفعل” وحدود “رد الفعل” السياسي، حيث لا يمكن لنا فهم عدوان “إدارة ترامب” على سورية بـ”الفعل المباشر”، سيما إذا ما عدنا إلى مجموعة التصريحات الأخيرة لساسة تلك الإدارة، وخصوصاً رسالة ترامب عبر “تولسي غابارد” عضوة مجلس الكونغرس الأمريكي إلى الرئيس الأسد، والتي تبعها تصريح “تيلرسون” وزير الخارجية الأمريكي حول مصير الرئيس الأسد الذي سيحدده الشعب السوري، وإسقاط إزاحته من سلم الأولويات المعلنة، وهو ما يمكن فهمه في إطار إمكانية “الفعل السياسي” الحقيقي، محاولةً لتحقيق وإنجاز تقارب أمريكي روسي سوري جديد.

أما وبعد حادثة الكيميائي في “خان شيخون” والتي شهدت تهويلاً إعلامياً من قبل مكنات البروباغندا الإعلامية لإدانة “النظام السوري”، ودخولاً “إسرائيلياً” متسارعاً من هامش الإدانة، بدا واضحاً الانقلاب المفاجئ في موقف ترامب، والذي بدأ مع لقائه “الملك الأردني” وصولاً على اعطائه الأوامر المباشرة في تنفيذ العدوان على الأراضي السورية، والذي لم يكن مفاجئاً بعد مجموعة متسارعة من الإجراءات والتصريحات والتي لا يمكن فهمها إلا في إطار حدود “رد الفعل” السياسي المتسارع، الذي لم يجرؤ حتى على تخطي أو تجاوز خطوط قواعد الاشتباك مع الروسي، حيث أكد “البانتاغون” في تصريح له إعلام القوات الروسية المتواجدة في سوريا قبل تنفيذ العدوان.

وأخيراً لا بدّ من الإشارة إلى أن تلك “الاستجابة الانعكاسية” لـ”إدارة ترامب” التي تعلم جيداً مخاطر الانزلاق العسكري المباشر للإدارات الأمريكية السابقة، لا يمكن توظيفها في أي من المفاوضات أو التسويات القادمة، وهي عبثية إلى الحد الذي يعبّر عن مدى تنامي العجز لدى أدواتها وعملائها الإقليميين منهم والدوليين، وعلى رأسهم “كيان الاحتلال الصهيوني”، والزمن وجده القادر على إبانة هذا القصور والضعف في الموقف الأمريكي حيال عدوانها المباشر الأخير على سورية!