خاص/ اليمن. عن تجربة حزب الحق في اليمن، من التأسيس إلى العدوان

أضيف بتاريخ: 27 - 03 - 2017

د. ياسر الحوري. الأمين العام المساعد

حزب الحق اليمني شق طريقه في العمل السياسي مع الأيام الأولى لإعلان التعددية السياسية التي أقرت في اليمن عقب الوحدة اليمنية عام 1990م وقد تميز الحزب من بين سائر الأحزاب الرديفة التي أعلنت عن نفسها حينذاك لكونه لم يكن امتدادا لأي عمل سري كما كان الحال عليه لدى أحزاب قومية وحركات إسلامية. فقد كانت التجربة جديدة لدى كل قيادة الحزب المؤسسة والتي جمعت نخبة من العلماء والمفكرين من مختلف المذاهب والتي بدورها قدمت رؤية جديدة للعمل السياسي الإسلامي الملتزم من جهة بقضايا الأمة العربية والإسلامية ومن جهة أخرى المنفتح على الآخر بكل تنوعاته وهو ما مثل في حينه تحديا أمام الحركة الوهابية التي ناصبت الحزب وقياداته العداء ونالت منه بالاتهامات والمكايدات الرخيصة وسخرت نفوذها في السلطة لاستهدافه وهو ماتم عام 1993م في أول إنتخابات ديمقراطية تشهدها اليمن حيث استهدف مرشحوا الحزب للبرلمان ولم ينتزع الحزب سوى مقعدين انتخابيين شغل أحدهما الشهيد حسين بدر الدين الحوثي الذي بدوره استقال من الحزب فيما بعد عقب استهداف السلطة للمشهد السياسي برمته إثر حرب صيف 1994م وأسس ما بات يعرف اليوم بحركة أنصار الله.

قاد الحزب منذ العام 1991م القاضي العلامة أحمد محمد الشامي كامين عام للحزب والدكتور احمد عبد الرحمن شرف الدين أمينا عاما مساعدا فيما ترأس الهيئة العليا للحزب (مرجعية الحزب) العلامة المجتهد مجد الدين المؤيدي فيما كان العلامة بدر الدين الحوثي والعلامة محمد محمد المنصور نوابا له. وقد شغل الشهيد عبد الكريم الخيواني رئاسة الدائرة السياسية للحزب ورئيسا لتحرير صحيفة الأمة الناطقة بإسم الحزب في الفترة 1996 وحتى 2001م وقد استمر الحزب في أداء دوره ونضاله كما ظل الحزب متماسكا رغم ما تعرض له من جانب السلطة من ممارسات وإقصاء خصوصا بعد شنها للحروب الست المعروفة على صعدة ضد أنصار الله واتهام الحزب (وهو شرف له) بأنه الجناح السياسي للحركة. وقد أدت الأحداث والضغط الممارس على الحزب في 2007م إلى تغير الأمين العام الذي أصبح الأستاذ حسن محمد زيد الذي يشغل حاليا وزيرا للشباب والرياضة في حكومة الإنقاذ الوطني.

ومع أن عمل الحزب منذ تأسيسه ضمن تكتل الأحزاب المعارضة ثم اللقاء المشترك جعله محل تركيز من قبل السلطة فقد توسعت تجربة الحزب السياسية وفي العمل المشترك وكان أحد الموقعين على المبادرة الخليجية عام 2011م فيما آخر مؤتمر عام عقده الحزب عام 2013م وفي نفس العام شارك في مؤتمر الحوار الوطني الشامل وفي العام 2014 وقع الحزب مع 13 حزبا ومكونا إتفاق السلم والشراكة الذي نكثه المنتهية ولايته هادي وعقب استقالة الأخير شارك الحزب في الحوار الذي رعته الأمم المتحده لملئ فراغ السلطة السياسية وهو الحوار الذي كاد أن ينجز اتفاقا تاريخيا، الأمر الذي لم تسمح به قوى العدوان بقيادة السعودية فشنت حربها الظالمة على اليمن التي نحتفل اليوم بمرور عامين على صمودنا وانتصارنا عليها وكان الحزب خلال مرحلة العدوان ولا يزال إلى جانب اﻻصطفاف الوطني المواجه للعدوان فيما بعض الأحزاب من المشترك وغيره ذهبت للرياض ونهجت درب الارتزاق على حساب الشعب والوطن.

إن حزب الحق بامكاناته المتواضعه وبقيادته النخبوية خط طريقا صعبا في مواجهة الاستبداد في اليمن وهو اليوم يواصل نفس الطريق ولا يجد ما يميزه عن الأحزاب الأخرى سوى التباري والتسابق في سبيل الدفاع عن اليمن وسيادته واستقلاله وتقديم أثمن التضحيات في سبيل ذلك وهو مايقوم به الحزب بالفعل.