شؤون صهيونية: حول مرض اليسارية الذي يصيب قادة جيش الإحتلال

أضيف بتاريخ: 27 - 03 - 2017

معاريف

حضر في هذا الأسبوع ثلاثة قادة رفيعي المستوى في الجهاز العسكري وطرحوا أفكارهم حول التهديدات لإسرائيل والتحديات التي تواجهها، ورغم أن تقديراتهم متشابهة، إلا أن الأمور التي شددوا عليها مختلفة كليا.
الثلاثة تحدثوا في إجتماع عقد في الكلية الأكاديمية “نتانيا” في ذكرى مرور عام على موت مئير دغان، رئيس الموساد في السنوات 2002 – 2010. إثنان من الثلاثة – رئيس الأركان غادي آيزنكوت ورئيس الموساد يوسي كوهين – في منصبهما، والثالث، تمير فردو، كان رئيس الموساد حتى العام الماضي.
فردو كان أقل تحليلا لكن أكثر وضوحا. فقد تحدث مثل نبي محذر. وذكر بذلك دغان الذي أسمع رأيه ضد قيادة نتنياهو بعد انهائه منصبه في الموساد. وخلافا لدغان أكد فردو على أنه لا يريد التوجه على السياسة. وحسب رأيه فإن الخطر الامير الذي يهدد إسرائيل ليس حزب الله أو إيران، بل عدم وجود حل للقضية الفلسطينية، الأمر الذي سيحول إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية. بإختصار، المشكلة حسب رأيه هي الإحتلال.
هذه الأقوال توجد منذ خمسين سنة، منذ احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة في حرب الأيام الستة. وكان معارضو الإحتلال في حينه قلة. حركة متسبين التي اعتبرت يسارا راديكاليا وكانت مراقبة من قبل الشباك، كانت أول من كتب على الجدران في تل لبيب شعار “أوقفوا الإحتلال” بعد الحرب بفترة قصيرة. إضافة إلى ذلك، هناك عدد من السياسيين (اسحق بن اهارون)، محللون وصحافيون (اوري افنيري) وعدد من المثقفين (البروفيسور يعقوب تلمون والبروفيسور يهوشع اريئيلي، والأكثر فظاظة منهم يشعياهو لافوفيتش) الذي تحدث بشكل علني ضد الإحتلال.
الإعتراف بضرورة وضع حد للاحتلال بدأ مع مرور الوقت بالانتقال من اليسار الراديكالي إلى الوسط ومن هناك إلى أجزاء في اليمين، إلى درجة الإعتراف بحل الدولتين. في السنوات الأخيرة أصبح المزيد من المسؤولين، ومن ضمنهم رؤساء الشباك والموساد ورؤساء الأركان وجنرالات في الجيش، يتحدثون عن هذا الأمر علنا بعد انهائهم لمناصبهم. هذه الأحاديث لم يرض عنها رجال اليمين. رئيس الائتلاف دافيد بيتان اتهم قبل بضعة أشهر مسؤولين في الجهاز العسكري بالمرض الأصعب في النقاش الإسرائيلي الآن، “اليسارية”. وتساءل: ما الذي يحدث لهم هناك في الجهاز العسكري ويحولهم إلى يساريين؟”
في هذه الأثناء ينضم إلى “المرضى” فردو أيضا. فحسب تقديره “هناك تهديد واحد لإسرائيل وهو قنبلة زمنية موقوتة. لكننا اخترنا دفن رأسنا في الرمل وحدثنا أنفسنا عن حقائق بديلة وهربنا من الواقع وقدمنا تهديدات خارجية عديدة. بين البحر والنهر يوجد أبناء ديانتين، يهود ومسلمون، عددهم متشابه. عرب إسرائيل هم مواطنو الدولة بكل معنى الكلمة وهم يحصلون على الحقوق المتساوية. وباقي السكان الذين ليسوا يهودا يعيشون في يهودا والسامرة تحت الإحتلال”.
وتحدث فردو عن أنه كرئيس للموساد التقى سرا مع معظم نظرائه في الشرق الأوسط. ولكن لأسفه “العلاقات السرية تحت الرادار هي عابرة، ومفتاح الاندماج هو العلاقات الإقتصادية، والحركة بين الدول والمجتمعات، وكل ذلك لن يحدث إلا إذا تم حل المشكلة الفلسطينية”.
فردو قلق من أنه إذا لم تتوصل إسرائيل إلى إتفاق لإنهاء الإحتلال “فنحن قريبون من نقطة اللاعودة وسنصل إلى الدولة ثنائية القومية التي يكون فيها لجميع المواطنين حقوق متساوية. فهل هذه هي رغبتنا وهل هذا هو هدف الصهيونية؟ هل هذا ما نريد ابقاءه لاولادنا؟ الساعة تتكتك وحان الوقت لاختيار الطريق”.