شؤون المقاومة: هل تتحول الهجمات التكتيكية الإسرائيلية على سورية إلى خطر استراتيجي؟

أضيف بتاريخ: 24 - 03 - 2017

رأى المحلل العسكري لصحيفة هآرتس عاموس هرئيل أن الحادثة التي وقعت يوم الجمعة الماضي، والتي تم فيها اعتراض صاروخ سوري بصاروخ “حيتس”، أدت إلى إظهار التعامل العلني لإسرائيل مع الهجمات التي تنفذها في سورية. وإذا كانت القيادة “الإسرائيلية” قد اكتفت، حتى اليوم، بالتصريحات العامة والتي بموجبها سيتم استهداف القوافل التي تنقل أسلحة نوعية من سورية إلى حزب الله، ولكنها تجنبت التطرق للتقارير التي تتناقلها وسائل الإعلام العربية بشأن الهجمات على سورية، فإن الوضع اليوم مختلف. وكان الصاروخ السوري الموجه إلى طائرات سلاح الجو “الإسرائيلية” قد اقتضى تفعيل بطارية صواريخ “حيتس”، كما اقتضى النشر الرسمي الأول الذي يتضمن تأكيد “إسرائيل” للهجوم الذي شنته على سورية، كما اضطر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش “غادي آيزنكوت” للتطرق لذلك أمس.
وبحسب “هرئيل”: “فإن رئيس الحكومة ورئيس أركان الجيش يتعاملان مع الأهداف السياسية لإسرائيل كيفما تمت صياغتها قبل أكثر من 5 سنوات: تجنب تورط “إسرائيل” في القتال الدائر في سورية، من جهة؛ ومن جهة أخرى عرقلة نقل الأسلحة بطريقة محسوبة. وكانت النتيجة أن التزمت “إسرائيل” بالهدف الأول، أما بالنسبة إلى الهدف الثاني فإن تقارير كثيرة عن الهجمات تحدثت عن إيقاع أضرار بجزء من الأسلحة التي يتم نقلها. وفي المقابل، فإن نتنياهو اعترف في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في تشرين أول/ أكتوبر عام 2015 أن منظومات أسلحة متطورة وصلت إلى هدفها.
ويتابع، أنه حصل تحول نوعي في ما يحصل في سورية، فاستكمال السيطرة على حلب، والإنجازات البرية المحدودة التي حققها نظام الأسد في جبهات مختلفة في الشهور الأخيرة، أدى إلى تثبيت وضع النظام، واستبعاد إمكانية إنهيار النظام قريبا، إلا في حال إغتيال الرئيس نفسه، وهو ما دفع النظام إلى تغيير سياسته، ومحاولة التعرض للطائرات “الإسرائيلية”، في الشهور الأخيرة، خلال عملها في الأجواء السورية، علما أن حادثة يوم الجمعة لم تكن الأولى من نوعها.
وبحسب “هرئيل”، فإن السؤال الذي سوف تتساءله القيادة “الإسرائيلية”، على ما يبدو في الفترة القريبة، سيكون “هل التغير في الظروف يقتضي تغيير السياسة: متى سيتحول توالي هجمات ناجحة لعرقلة نقل الأسلحة من الناحية التكتيكية إلى خطر إستراتيجي، بحيث يدفع سورية إلى رد أشد، أو يقنع موسكو بإرسال رسالة حادة إلى “إسرائيل”؟”، وهو أمر لم يحصل، بحسب نتنياهو.
ويضيف، أنه إذا كان يمكن الحكم بحسب التصريحات المعلنة، وفي أعقاب الهجمة الأخيرة التي نسبت لإسرائيل، يوم الأحد واستهدفت قياديا مواليا للنظام قرب القنيطرة، فإن “إسرائيل” لا تظهر إشارات تدل على أنها تنوي التراجع عن المواجهة. ومن الممكن أن يكون هذا التصميم مرتبطا بأهداف أخرى وضعتها أمامها في الساحة السورية في الشهور الأخيرة.
ويشير “هرئيل” إلى أن الهدف المعلن الأساسي، الذي يشدد عليه مؤخرا كل من نتنياهو ووزير الأمن “أفيغدور ليبرمان”، هو منع عودة قوات حزب الله وعناصر حرس الثورة الإيرانية إلى هضبة الجولان. كما يشير إلى أن قوات المعارضة تمكنت في السنوات الأخيرة من إبعاد قوات النظام عن الحدود مع “إسرائيل”، وفي السنتين الأخيرتين سجل تواجد قليل للإيرانيين وحزب الله.
ويشير إلى أنه في أعقاب النجاحات التي حققها النظام في حلب، وتعزيز قواته في شمال الجولان، وتوقيع اتفاقيات وقف إطلاق نار مع قرى سبق أن تعاونت مع المعارضة، فإن “إسرائيل” تخشى من عودة عناصر حزب الله إلى النشاط قرب السياج الحدودي. وتعمل الآن على منع إقامة قواعد مجددا في المنطقة.
ولفت المحلل العسكري، إلى أنه خلال زيارة نتنياهو لواشنطن، عرض على “ترامب” هدفاً آخر، وهو الإعتراف بضم الجولان لإسرائيل. وبحسب “هرئيل”، فإنه رغم أن المجتمع الدولي لم يعترف بضم “إسرائيل” للجولان عام 1981، فمن المحتمل أن نتنياهو عاين فرصة مواتية، بسبب إطالة أمد الحرب في سورية، والانتقادات الدولية لنظام الأسد، والتعاطف الذي أظهره “ترامب” تجاه “إسرائيل” في الأسابيع الأولى لدخوله إلى البيت الأبيض. كما يشير إلى أنه ليس من الواضح مدى تمسك نتنياهو بإقناع الأميركيين، ولكن من الجائز الافتراض أن أقوال نتنياهو وصلت إل دمشق وإلى موسكو.