أضيف بتاريخ: 21 - 03 - 2017

شؤون روسية: “إسرائيل اليوم”: أهمية روسيا

21 مارس 2017

لقد صدر اعلانان في هذا الأسبوع عن وزارة الخارجية في موسكو. الأول هو إعلان رسمي يؤكد على أنه تم استدعاء سفير إسرائيل في روسيا للتوبيخ بعد قيام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف قافلة للسلاح الإيراني كانت على الأراضي السورية في طريقها لحزب الله.
الإعلان الثاني هو أن مبنى السفارة الروسية في دمشق تضرر بسبب الصواريخ التي قام باطلاقها المتمردون في سوريا على مركز المدينة كهجوم شامل على مواقع النظام السوري في شرق العاصمة، على بعد ربع ساعة سفر من القصر الرئاسي الذي يوجد فيه بشار الأسد.

يحتمل أن يكون هجوم المتمردين في مركز دمشق ليس سوى علامات الموت الأخيرة للثورة والمتمردين في سوريا، لكن الحقيقة هي أنه في الميدان نفسه يثبت المتمردون مرة تلو الأخرى أنهم أقوياء، وأن هناك حاجة إلى الوقت والجهد الكبيرين لإنهاء هذه الحرب في الدولة. من هنا يتبين أن الأسد ما يزال منشغلا حتى رأسه في الصراع الذي لا ينتهي ضد أعدائه. لهذا يصعب القول إنه يريد فتح جبهة مع إسرائيل.

إن قصف إسرائيل في سوريا في الأسبوع الماضي، وفي اعقابه عملية قتل نشيط المليشيا المحلية التابع للنظام السوري في هضبة الجولان، تم نسبها لإسرائيل، حسب مصادر أجنبية. وما زال هناك خشية من تدهور الوضع على الحدود الشمالية.

إن للاحداث في سوريا ليس فيها أي جديد. منذ سنوات وإسرائيل تقوم، حسب وسائل الإعلام الأجنبية والعربية، باستهداف قوافل السلاح الإيراني في طريقها من إيران إلى حزب الله. وقد كانت نهاية الأسبوع الماضي إستثنائية لأن السوريين اختاروا في هذه المرة إطلاق صاروخ استراتيجي على الطائرات الإسرائيلية، حتى لو كان صاروخا قديما وتفاخروا بأنهم أصابوا احدى الطائرات.

يصعب معرفة ما الذي يقف وراء الرد السوري الاستثنائي، لكن في التصريحات الإسرائيلية بعد ذلك، نجد التصميم على الإستمرار في فعل كل ما هو مطلوب للحفاظ على مصالح إسرائيل، وضد ارساليات السلاح الإيراني إلى حزب الله، وضد أي جهد إيراني أو من قبل حزب الله لتعزيز التواجد في هضبة الجولان، وتحويلها إلى موقع للعمل ضد إسرائيل.

أمام تصميم كهذا، وفي ظل عدم وجود التوازن في القوة بيننا وبين قوات الأسد، يمكنه الإستمرار في إطلاق الصواريخ القديمة وغير الدقيقة ضد الطائرات الإسرائيلية المهاجمة، لكن أي محاولة لاستخدام السلاح المتطور ستؤدي على تدمير هذا السلاح من قبل القوة الإسرائيلية المتفوقة.

بشار الأسد ليس هو العنصر الهام في المعادلة، خاصة أن القرارات الإستراتيجية لم تعد بيده منذ زمن، حيث يوجد لحزب الله دور في المعادلة السورية، وحتى الآن ما زال نصر الله يتجاهل قصف إسرائيل في سوريا وكأن ذلك لا يعني منظمته ولا يحتاج إلى ردها. فهو لا يرغب في التصعيد مع إسرائيل الآن.

الجهة الاكثر أهمية هي روسيا التي تريد منع المواجهة بين حلفائها أصدقائها في المنطقة، إسرائيل من جهة وحزب الله وإيران من جهة أخرى. ولكن يجب على روسيا أن تدرك أنها إذا لم تتمكن من حماية هضبة الجولان ومنع عودتها إلى سيطرة بشار الاسد أو إيران أو حزب الله عليها، فإن قدرتها على ضمان الهدوء على الحدود لفترة طويلة، ستكون محدودة.