أضيف بتاريخ: 21 - 03 - 2017
أضيف بتاريخ: 21 - 03 - 2017
د. عابد الزريعي
مدير المركز
شكل المؤتمر الدولي السادس لدعم الإنتفاضة الفلسطينية المنعقد بطهران يومي 21 ـــ 22 فبراير 2017 تحت شعار ” معا لدعم فلسطين ” خطوة نوعية متقدمة ، قياسا لعديد مؤتمرات الدعم الجماهيري للشعب الفلسطيني في نضاله من اجل تجسيد حقوقه التاريخية. الأمر الذي يفتح على إمكانية التأسيس لمرحلة نضالية تضامنية جديدة تتسم بوضوح المهام والأدوار لمنظمات المجتمع المدني والقوى المهتمة بالشأن الفلسطيني ، سواء تلك التي شاركت في اعمال المؤتمر أو غيرها ممن لم تتمكن من المشاركة. وهي مسألة ترتبط في جوهرها بالتركيز على قضية فلسطين التي مثلت نقطة تقاطع كل القضايا التي حفت وأحاطت بالمؤتمر ورافقت أعماله. وتتمثل فيما يلي :
أولا : اللحظة التاريخية لانعقاد المؤتمر : خاصة في الجانب المتعلق بالقضية الفلسطينية والتي حددت الوثيقة الرئيسة ( كلمة الامام الخامئني ) ملامحها في ستة عناوين هي :
1 ــ انتشار الاضطرابات وعدم الاستقرار في المنطقة وفي الدول الاسلامية. بسبب تدخلات القوى الداعمة للكيان الصهيوني. بهدف اخراج القضية الفلسطينية من دائرة الاولوية.
2 ــ تراجع الاهتمام والدعم للقضية الفلسطينية ولنضال الشعب الفلسطيني. بسبب الأزمات التي تعيشها عديد البلدان الإسلامية .
3 ــ غياب الدعم والاهتمام بالانتفاضة الثالثة الشكل الابرز لمقاومة الشعب الفلسطيني في اللحظة الراهنة.
4 ـــ استمرار وتصاعد القمع الصهيوني تجاه الشعب الفلسطيني من عمليات قتل ونهب وبناء المستوطنات وتغيير لملامح مدينة القدس وهويتها الاسلامية والمسيحية بدعم امريكي غربي.
5 ـــ ظهور علامات أفول الكيان الصهيوني. وتبدي مظاهر الضعف على حلفائه الرئيسيين خاصة امريكيا.
6 ـــ تبلور اجواء عالمية تتجه تدريجيا نحو التصدي لممارسات الكيان الصهيوني العدوانية المناقضة للمبادئ القانونية والإنسانية.
على ضوء هذه القضايا بجانبيها السلبي والايجابي توضع مهمة استعادة الموقع وتوفير الدعم اللازم للقضية الفلسطينية على رأس جدول اعمال المؤتمر التي يلخصها الشعار الناظم ” معا لدعم فلسطين “.
ثانيا : حجم ومستوى المشاركة : وفي هذا المستوى تميز المؤتمر بثلاثة مسائل :
1 ــــ المشاركة الرسمية الايرانية ، والتي تجسدت من خلال حضور جميع رموزها وعلى مستوى الصف الأول لجلسة الافتتاح التي تحدث فيها مرشد الثورة الايرانية الامام الخامئني . وجلسة الاختتام التي تحدث فيها السيد حسن روحاني رئيس الجمهورية الاسلامية.
2 ــــ اتساع قاعدة المشاركة المباشرة. والتي شملت على المستوى الجغرافي عدد كبير من البلدان ومن مختلف القارات. وعلى المستوى النوعي العديد من رؤساء وأعضاء المجالس البرلمانية. وقادة فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية. والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني. وعدد كبير من الشخصيات والناشطين في المجالات السياسية والإعلامية والثقافية والفكرية.
3 ــ المشاركة غير المباشرة من خلال متابعة الملايين لأخبار اعمال المؤتمر الذي حظي باهتمام واسع من قبل عديد الناشطين والمتابعين والمراقبين السياسيين . وهي مسألة تجد تفسيرها في خصوصية اللحظة التاريخية التي عقد في اطارها. والتي جعلت منه مدار اهتمام ومتابعة ورصد من قبل الفاعلين الدوليين الذين رأوا في انعقاد المؤتمر وفي هذا الوقت بالذات شكلا من اشكال التكيف التضامني مع نضال الشعب الفلسطيني ، وبما يسمح بالاستفادة من الاجواء التي توفرها المتغيرات الاقليمية والدولية الراهنة.
ثالثا : اليات التنظيم والعمل :
لقد تميزت أعمال المؤتمر بالموائمة بين الجلسات العامة وعمل اللجان التخصصية. متجاوزا بذلك صيغة التجمعات الخطابية والمهرجانات. فإذا كانت الجلسات العامة قد اتاحت الفرصة لرؤساء الوفود لإلقاء الكلمات البروتوكولية التي لم تخلو من المواقف الواضحة فيما يخص دعم نضال الشعب الفلسطيني. فان لجان العمل التي تم تشكيلها في اليوم الثاني قد فتحت المجال لجميع الاعضاء للمشاركة والتفاعل المباشر وتقديم وجهات نظرهم في مختلف القضايا المطروحة. وقد انعكس ذلك بشكل واضح في البيان الختامي الذي جاء كنتيجة لعمل لجان المؤتمر الخمسة وهي : لجنة البرلمانات ومجالس الشورى. ــ لجنة حركة التحرر الفلسطينية والحركات الداعمة للمقاومة. ــ لجنة الشباب. ــ لجنة منظمات المجتمع المدني الداعمة لفلسطين. ــ لجنة الشؤون السياسية وصياغة البيان الختامي ووثائق المؤتمر.
إضافة إلى ذلك فقد جاء إنعقاد اللقاء الدولي لمنظمات المجتمع المدني المشاركة في المؤتمر يوم 24 فبراير 2017 في اليوم التالي لانتهاء الأعمال ، لتزيد من التفاعل والمشاركة الايجابية. وتتيح الفرصة لمن لم يشارك او يتفاعل في المؤتمر الاساس لان يجد مجالا للتعبير عن رأيه. لقد كان اللقاء بمثابة مؤتمرا ثانيا أو توأما للمؤتمر الأول. فقد استغرق اللقاء يوما كاملا وأديرت أعماله من خلال اعتماد صيغة الجلسات العامة ” افتتاحية وختامية “. وعمل اللجان حيث انقسم اللقاء الى لجنتين هما : لجنة حملة وعد بلفور .. ولجنة الاعداد لإحياء يوم الأرض. ومن المهم الاشارة الى ان تركيز لجان اللقاء على الجانب العملي والبرمجة شكل اضافة ذات طابع تنفيذي للقضايا النظرية والفكرية التي طرحها المؤتمر العام.
رابعا : مخرجات المؤتمر : وتتمثل في الوثائق الصادرة التي اقرها المؤتمر بشكل أساس. وتلك الصادرة عن لقاء منظمات المجتمع المدني وهي :
أولا : كلمة الامام الخامئني التي تبناها المؤتمر بوصفها الوثيقة الرئيسية للمؤتمر.
ثانيا : البيان الختامي الصادر عن المؤتمر بديباجته وبنوده الاربعة والعشرين.
ثالثا : البيان الختامي الصادر عن اللقاء الدولي لمنظمات المجتمع المدني.
فلسطين : قضية المؤتمر الرئيسة
أكدت المخرجات الوثائقية للمؤتمر بشكل صريح وواضح ان القضية الفلسطينية هي القضية الرئيسة والأساس للمؤتمر. وهو الأمر الذي اشارت اليه الوثيقة الرئيسة المتمثلة في كلمة الامام الخامئتي التي خاطب فيها المؤتمرين بالقول: ” ستتطرقون في هذا الملتقى الى فلسطين فقط .. التي شهدت في الاعوام الاخيرة حالات تقصير بها ” وأضاف ” ان الباعث على عقد هذا الملتقى هو قضية فلسطين” التي يجب ان تبقى عنوانا ومحورا لوحدة كل البلدان الاسلامية ” ( الوثيقة ). كما ركز البيان الصادر عن المؤتمر على هذه المسألة في السطر الاول والثاني من الديباجة. وصاغها كمبدأ أول من المبادئ التي استند اليها. وبوصفها ” اولى الاولويات للعالم الاسلامي والعربي ومركز اهتمام لدى الرأي العام العالمي والقوى الحليفة والصديقة “. ( البيان ) وانطلاقا من هذا التوصيف الواضح يمكن ترتيب مخرجات المؤتمر ضمن اليات ورؤى تجسيد وتنفيذ هذا التصور في ثلاثة مستويات :
أولا ــ مستوى الغايات : التي تتلخص في رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني. ولان تحقيق هذا الشعر يمر عبر مسار نضالي طويل فقد لفتت الوثيقة الرئيسة النظر الى ضرورة التدرج في العمل. مستشهدة بالمسار الذي اعتمد لفرض الظلم على الشعب الفلسطيني. فتقول : فإذا كانت “هذه الغدة السرطانية نمت على مراحل .. ينبغي ان يكون علاجها ايضا على شكل مراحل .. حيث استطاعت عدة انتفاضات ومقاومات متتابعة ومستمرة تحقيق اهداف مرحلية مهمة جدا وان تسير الى الامام نحو تحقيق باقي اهدافها الى حين تحرير كامل تراب فلسطين ( الوثيقة الأساسية ). بما يترتب على ذلك من ضرورة المضي في المقاومة وتحقيق الأهداف في مستويين هما :
1 ــ المستوى الإستراتيجي : غير المباشر والمتمثل في تحقيق الحقوق المشروعة الكاملة غير المنقوصة للشعب الفلسطيني. وذلك بتحرير كامل التراب الوطني (مبادئ ــ بند 7 ) من ” النهر الى البحر” (بند 2 ) وتجسيد ” حق العودة ” ( بند 7 ) وإقامة ” الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس” (بند 2 )
2 ــ المستوى المرحلي : المباشر ويتمثل في مراكمة الانجازات من خلال الادارة اليومية للصراع. بما يترتب على ذلك من كسر لإرادة العدو وتحقيق العديد من المنجزات اليومية ذات الطابع المرحلى. ويعدد البيان على سبيل المثال وليس الحصر عناوين عديد المواجهات التي يمكن خوضها مع العدو في هذا المستوى مثل : حماية الاقتصاد الفلسطيني من التبديد ـــ رفع الحصار عن غزة (بند 4) ـــ منع تهويد القدس وتغيير طابعها وهويتها التاريخية (بند 5 بند 8) ـــ التصدي لبناء المستوطنات (بند 11) والاعتقالات (بند 14) ـــ وتجريم السلاح النووي الصهيوني على طريق نزعه (بند 17) ـــ ومواجهة سياسة التطهير العرقي و المجازر بحق الاطفال و التهجير القسري و الاغتيالات المدروسة و الاعدامات الميدانية (بند 6.) ـــ وخوض معركة نقل السفارة الامريكية الى القدس .. الخ (بند 9 ).
ثانيا : ــ مستوى الوسائل : وهي اليات العمل والمهام المتجسدة في الوثيقة الرئيسة وبنود البيان 24 وكذلك ما ورد في بيان لقاء منظمات المجتمع المدني. وتتلخص الوسائل في العناوين الاتية :
1 ـــ المقاومة : بوصفها الطريق الوحيد لتحقيق الحقوق المشروعة بمستوييها المباشر وغير المباشر. وقد تم التنصيص على ذلك وبأشكال متعددة في الوثيقة الرئيسة وفي البيان الختامي 6 مرات منها 2 في المبادئ الثلاثة حيث وردت مرة بصيغة الانتفاضة الراهنة وأخرى ” خيار المقاومة “. بينما تم تكرار الفكرة بتعبيرات مختلفة في البند 10 مرتين وفي البند 18 وردت الاشادة بالمقاومة اللبنانية وهي مسألة تحيل في عمقها على الجانب الفلسطيني. لقد جاء التركيز على فكرة المقاومة انطلاقا من الوعي بمجموعة حقائق تتمثل فيما يلي :
ا ــ ان استمرار المقاومة قد منع تعزيز الهوية التوسعية للكيان الصهيوني التي لا تنهض إلا على الغاء هوية الشعب الفلسطيني ( الوثيقة ) وشكل عقبة اساسية امام المشاريع الصهيونية. ومنعته من السيطرة على المنطقة.وقد استطاعت المقاومة تحرير جنوب لبنان وغزة منجزة بذلك هدفين مرحليين في سياق تحرير فلسطين. وتغيير مجرى التوسع الجغرافي للعدو الصهيوني الى العكس ( الوثيقة )
ب ـــ ان مسيرة الاستسلام التي كان لها اثارا مخربة على مقاومة الشعب الفلسطيني. اثبتت عدم صحة فكرة الموضوعية القائمة على فكرة قبول الحد الادنى من الحقوق تحت طائلة عدم تضييعها. لاسيما وان مشاريع الاستسلام تقود الى التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني وتمنح الشرعية للكيان الصهيوني. ولا تتلاءم مع الظروف الحالية لقضية فلسطين. اضافة الى تغاضيها عن النزعات التوسعية والقمعية والجشعة للصهاينة ( الوثيقة ) ـ
ج ــ ان المقاومة بوصفها فعل وجود يعكس الارادة النضالية للشعب الفلسطيني. تتعرض باستمرار لمحاولات حرف مسارها وإجهاض فكرتها سواء من قبل الاعداء او ادعياء صداقة الشعب الفلسطيني. وقد تسقط في هذا الفخ هذه المجموعة او تلك لكن هذا لن يفت من عضد الشعب الفلسطيني المقاوم. ” واذا القت جماعة راية المقاومة ارضا فمن المتيقن منه ان جماعة اخرى ستظهر من صميم الشعب الفلسطيني لترفع هذه الراية عاليا “.( الوثيقة )
2 ـــ الوحدة الوطنية : تبرز الوحدة الوطنية كوسيلة لأنها تمثل الشرط الضروري للمقاومة الناجعة. وقد تم التاكيد على الوحدة الوطنية 5 مرات. الاولى كمبدأ من المبادئ الثلاثة الاساسية. و4 مرات في البند العاشر. في صيغة ” تعزيز الوحدة ” ” انهاء الانقسام ” ” رص الصف الفلسطيني “.وقد حددت الوثيقة الرئيسة ” الخطة الجهادية ” كأساس لبناء وحدة وطنية سليمة وصلبة. ونتيجة لأهميتها فأنها تستدعي عدم انشغال الفصائل الفلسطينية بالخلافات التي تحدث بين البلدان الاسلامية والعربية او بالخلافات الداخلية للبلدان او الخلافات الاثنية والطائفية ( الوثيقة )
3 ــ النضال القانوني : ويبرز الجانب القانوني بوصفه وسيلة وشكلا نضاليا قانونيا من اجل تحقيق الغايات. وهو أمر يتوافق بشكل خاص مع الدور الذي يمكن ان تلعبه منظمات المجتمع المدني المتخصصة، والمجالس البرلمانية التي حثها البيان الختامي على تشكيل لجان برلمانية مختصة بالقضية الفلسطينية (بند 16) . وفي هذا السياق فقد ركز البيان الختامي على مهمتين رئيستين غير منفصلتين يستدعيان العمل والمثابرة وهما :
ا ـــ ملاحقة الكيان الصهيوني في الساحة الدولية من اجل استصدار الحكام القانونية التي تعري وتدين الجرائم والممارسات التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني. والعمل على ايجاد الاليات القانونية لمحاكمة مرتكبي هذه الجرائم في المحاكم الوطنية والدولية. وسن القوانين التي تخدم هدف مقاطعة البضائع الاسرائيلية (بند 20) . والقوانين التي تمنع اية علاقة مع الكيان الصهيوني خاصة في البلدان العربية والإسلامية. (بند 21 ).
ب ـــ دعوة البرلمانات الى سن القوانين التي تؤكد على حق المقاومة ضد الاحتلال (بند 16.) وهنا يتم الانتباه الى اعادة الاعتبار للقانون الدولي الذي يعتبر مقاومة الاحتلال حقا مشروعا للشعوب في ظل محاولات الخلط المتعمد بين المقاومة والإرهاب.
4 ـــ النضال الجماهيري : وهو الجانب النضالي الجماهيري المرتبط بعمل ونشاط القوى الداعمة. وفي هذا الجانب يشكل البيان الختامي للمؤتمر دليلا لمنظمات المجتمع المدني وغيرها في مساعدتها على اشتقاق عديد اشكال النشاط الداعمة للشعب الفلسطيني. كما جاء لقاء منظمات المجتمع المدني المنعقد على هامش المؤتمر كتجسيد عملي وبلورة لهذا الشكل النضالي الهام والأساسي.
ثالثا ــ مستوى المسارات : والمسارات هي الممرات العملية والسياسية التي لابد من سلوكها من قبل مختلف القوى المنخرطة في عملية الدعم والتي حددتها الوثيقة الرئيسة في ” العالم الاسلامي والعربي والقوى الحليفة والصديقة ” وذلك من اجل تحقيق الغايات بمستوييها المباشر وغير المباشر ، وبالاعتماد على تلك الادوات والوسائل. وتتحدد هذه المسارات في اربعة هي :
ا ـــ مسار الدعم : ويتمثل في توفير الدعم للشعب الفلسطيني. حيث ركزت الوثيقة الرئيسة للمؤتمر على واجب كل الشعوب والحكومات في المنطقة وجميع طلاب الحرية في العالم ، تامين الاحتياجات الاساسية للشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية. واعتبرت ذلك واجبا مهما وحيويا ينبغي على الجميع القيام به.( الوثيقة ) وفي هذا السياق اشارت الى اربعة قضايا رئيسة هي :
1 ــ الربط بين الوسيلة الرئيسة ” المقاومة ” وتوفير الدعم. فالدعم يعزز صمود وثبات الشعب الفلسطيني الأمر الذي يوفر الأرض الصلبة التي تقف عليها المقاومة.
2 ــ ولفتت الانتباه الى تلبية الاحتياجات الاساسية للمقاومة في الضفة الغربية التي تتحمل الان العبء الاصلي للانتفاضة المظلومة. ( الوثيقة )
3 ـــ التأكيد على الطابع غير المشروط لدعم قوى المقاومة فليس “من حق احد ان يتوقع منهم توقعات خاصة مقابل المساعدات ” ( الوثيقة ) سوى الاستمرار في المقاومة والنضال.
4 ـــ المساواة وعدم التمييز بين القوى المقاومة إلا من زاوية التزامها بمبدأ المقاومة. وفي هذا الجانب حددت الوثيقة الرئيسة مسطرة علاقات الجمهورية الاسلامية الايرانية مع فصائل المقاومة الفلسطينية بدقة : ” موقفنا من المقاومة موقف مبدئي ولا علاقة له بجماعة معينة وان عمق علاقتنا بجماعات المقاومة الاسلامية لا يرتبط إلا بدرجة التزامهم بمبدأ المقاومة ( الوثيقة )
ب ـــ مسار الوحدة : ويرتبط هذا المسار بضرورة التفاف الجميع والتقائهم على هدف سامي يتمثل في مناصرة الشعب الفلسطيني ورفع الظلم عنه. وفي ذلك تنص الوثيقة على ” توحيد صفوف الأمة الاسلامية والشعوب المحبة للحرية بهدف مناصرة الشعب الفلسطيني المضطهد “.( الوثيقة )
ج ــ مسار المجابهة : مع المعوقات والتحديات التي تقوم بدور المعطل لبناء الوحدة بين صفوف الأمة بما يؤدي الى تهميش القضية الفلسطينية ودفعها الى المواقع الثانوية. وفي هذا الجانب حددت الوثيقة الرئيسة معوقين رئيسيين لابد من التصدي لهما ومجابهتهما وهما الدعوات الطائفية والإرهاب بوصفها اليات تقود الى تفتيت وحدة الأمة وتهدف الى ضرب فكرة مركزية وأولوية القضية الفلسطينية التي تقوم بدور ايجابي في عملية التوحيد. وقد اشار البيان الختامي الى ذلك في بندين كاملين ( 3 و 15 ) اللذان يشخصان هذا الواقع ويدعوان الى مواجهته.
ج ـــ مسار الحصار : والمقصود بذلك فرض وتشديد الحصار على الكيان الصهيوني الذي يسعى الى كسر حلقة الانحسار الجغرافي الذي فرضته عليه المقاومة ، عن طريق التمدد واختراق الدول العربية والإسلامية وتوسيع علاقاته الاقتصادية والسياسية على المستوى العالمي. ( 12 و 20 و 21 ) ويعبر هذا المسار عن نفسه في مسألتين :
1 ـــ المقاطعة : ويركز على مقاطعة البضائع الاسرائيلية خاصة منتجات المستوطنات. وهي مسألة تشمل مختلف الساحات العالمية.
2 ـــ مقاومة التطبيع : ويركز على البلدان العربية والإسلامية بشكل خاص ، من اجل حظر اي مستوى من العلاقة مع الكيان الصهيوني.
ان التناسق في العمل بين المستويات الثلاثة ( الغايات ـــ الوسائل ـــ المسارات ) يؤسس لبناء استراتيجيا نضالية. تفتح المجال لمشاركة كل القوى الحية في معركة هزيمة الكيان الصهيوني. ورفع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني. وهو أمر يستدعي المباشرة في تشكيل لجان المتابعة القادرة على التنسيق والبرمجة والتوجيه. وإجمالا فقد استطاع المؤتمر السادس لدعم الانتفاضة ان يشكل الأرضية التي يمكن بالاستناد اليها التقدم في عملية الدعم والإسناد للشعب الفلسطيني. ويمكن القول باطمئنان ان المؤتمر السادس لدعم الانتفاضة قد انتهى ليبدأ من جديد.