أضيف بتاريخ: 20 - 03 - 2017
أضيف بتاريخ: 20 - 03 - 2017
بقلم- أحمد رضي (إعلامي بحريني):
٢٠ مارس ٢٠١٧
للمرة الأولى أزور تونس لمهمة إعلامية، ورأيتها كبلد مدني نام وجذوره متصلة بالثقافة العربية والفرنسية وله تاريخ طويل من النضال من أجل نيل حريته وحقوقه. ولعلكم تتذكرون أبيات قصيدة شهيرة للمرحوم الشاعر أبو القاسم الشابي: اذا الشعب يوما أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر.
وفعلا استجاب القدر لإرادة شعب تونس، وانتهى حكم الطاغية ونال الشعب حريته الإعلامية ولكنه لا زال يصارع لحقوقه السياسية والاقتصادية في ظل تعددية المجتمع التونسي وعدم استقرار أوضاعه نسبيا. تلمست بوضوح الحرية الإعلامية بتونس كصوت وصورة مع وسائل الإعلام تلفازا وإذاعة وانترنت وهو ما افتقده بوطني السليب للآسف.
كنت قد تابعت سابقا تطور الأحداث السريعة لثورة تونس بفضل جهود شبابها.. تلمست هواء الحرية والرغبة بتغيير الواقع لدى شبابها. وهناك بشارع الثورة باغتني شعور غريب منذ جئت لتونس الجميلة.. مشيت لوحدي بشارع الثورة (الحبيب بورقيبه)، شممت هواء الحرية في قلبي، أعاد لذاكرتي ذكريات ثورة البحرين في بداياتها بدوار اللؤلؤة مع جماهير الشعب بمختلف تياراته شيعة وسنة.. شعور جميل يجعلك تؤمن أن الحريات والكرامة الإنسانية حقوق واحدة لكل الشعوب الحرة. أن يعيش الإنسان في ظل نظام منتخب شعبيا يحكم بالعدل والأمن وأساسه حكم القانون والمواطنة للجميع.
شربت قهوة مرة.. امتزجت مع صورة مثالية للإحساس بالآمان والحرية وسط الناس.. كلا مشغول بنفسه وعالمه الخاص. فلا رجل أمن يراقبك، ولا بلطجي مرتزق يترصد لحركاتك، ولا منابر جمعة تكفرك، ولا إعلام يلغي وجودك وتاريخك ويوصمك بالعمالة والإرهاب لمجرد مطالبتك بحقوقك.
جئت لمهمة إعلامية في بلد عاش ثورة أو احتجاجا شعبيا ونجح بطرد الديكتاتور ولا زال يسعى لنيل حقوقه بوعي وإرادة الشعب.. اجتزت مسافة طويلة لأصل لنهاية المغرب العربي.. لأرض تونس الشقيقه. هربت من واقعي الذي يمنعني من الكلام بطلاقة والحديث بحرية وآمان، واقع القلق والخوف والترقب.
تذكرت صوت ذاك الرجل العجوز بتونس وهو يصرخ بكلمات الحرية ورفض الظلم.. (هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية). كما صرخ أحد المحامين في ليلة هروب الرئيس السابق زين العابدين بن علي في شارع الحبيب بورقيبة (شارع الثورة) قائلا: بن علي هرب.. بن علي هرب يا توانسة. كانت لحظة تاريخية فاصلة في تاريخ تونس المعاصر.
هذه اللحظة اقتربنا منها مع كل التضحيات المستمرة، وأتمنى سماعها قريبا في وطني البحرين، أن يصرخ الصغار بأصوات التكبير والحرية، ويصرخ الكبار بآمان: لقد هرمنا مع حكومة ٤٤ عاما بوطني السليب.
أن نبتسم ونضحك ونبكي ونرفع علم الحرية كما رفعه ملوحا الشهيد البطل محمد سهوان رحمه الله في البحرين.
بالمؤتمر أديت مهمتي بنجاح ولله الحمد.. وهي إيصال قضية البحرين للرأي العام العربي والدولي، وبيان مساحة الحريات الإعلامية واستمرار معاناة الشعب لنيل حقوقه المشروعة وتواصل الإنتهاكات الحقوقية وعرض تجاربنا الإنسانية المليئة بالمعاناة والمعرفة والأمل بمستقبل أفضل.
تعرفت على أصدقاء ومعارف جميلة وصحفيين وإعلاميين من مختلف البلدان جاؤوا وهم محملون بتجارب عملهم وآلام الإنسانية التي لا تفرق بين ألم شعوب دول المغرب العربي: تونس، الجزائر، مصر، ليبيا، موريتانيا.. ودول الشرق الأوسط: فلسطين، سوريا، الأردن، لبنان.. ودول الخليج العربي مع العراق واليمن الشقيق.
وهذا ما يؤكد أن التوق إلى الحرية الإنسانية والألم الإنساني لا يفرق بين عربي وأعجمي، ويجعل قلبك يتألم ويتأثر مع ما يحدث من جرائم وانتهاكات وحروب لم تتوقف.. هو شعور نبيل يدفعك للتضامن مع الجميع والوقوف صفا واحدا للدفاع عن الكرامة ونيل الحقوق المشروعة بحياة كريمة آمنة لكل مواطن ونظام حكم عادل وقانون لا يفرق بين الجميع.
الخلاصة.. جميع الشعوب تناضل من أجل حريتها والحياة الكريمة رغم إختلاف اللغة والأرض إلا أننا نشترك جميعا بإرادتنا لتغيير واقعنا للأفضل.. وثورة تونس خير مثال كانت له الكثير من المكاسب ونضاله مستمر إلى الآن.