رصد مراكز الأبحاث: رجل موساد سابق: خطة بديلة عن حل الدولتين: الدولة الفدرالية

أضيف بتاريخ: 18 - 03 - 2017

18 مارس 2017

معاريف الأسبوع
أودي سيغل

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

من دون طاقية سوداء، ومن دون مؤتمر صحفي وتصريحات، زارنا هنا هذا الأسبوع جيسون جرين بلت، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي ترامب لشؤون المفاوضات الدولية، والذي جاء للحديث عن دفع عملية السلام في المنطقة. عندما نقرأ الأخبار التي أصدرتها السفارة الأمريكية في إسرائيل يمكن أن نرى الفروقات الشاسعة بينها وبين المحادثات المشابهة التي جرت في الماضي.

هذه المرة لم يستنكر أي تصريح أو لم يدعُ إسرائيل إلى وقف البناء في المستوطنات، لقد فعلوا ذلك في الغرف المغلقة، لم يدعُ أي تصريح إلى التطبيق الفوري لرؤية الولايات المتحدة للدولتين لشعبين، إنما فعل ذلك القادة الكبار الأمريكيون في محادثات أجروها مع ممثلين إسرائيليين كبار؛ هذا ما سمعه بالضبط وزير الأمن أفيغدور ليبرمان من محاوره في واشنطن وزير الخارجية ريكس تيلرسون ومن مستشار الأمن القومي الأمريكي جيمس “الكلب المسعور” ماتيس. هناك اتجاه عمل واضح لم يتغير.

تصريحات جرين بلت لم تكشف ما تحدثوا عن بالضبط، من المفترض أنهم قبل كل شيء تحدثوا عن تفاهمات وعن منظومة تنسيق بشأن المستوطنات؛ في هذا الموضوع لم ينجز أي شيء عدا عن مبدأ واحد متفق عليه: البناء في المستوطنات يجب أن يكون في إطار لا يخرب إمكانية إقامة دولة فلسطينية في المستقبل. نتنياهو جهز مادة إعلامية كبيرة عرض فيها المعطيات التي تؤكد ان جميع المستوطنات بنيت على 3% من المنطقة على الأغلب، بما في ذلك الخطط الرئيسية والمنطقة المخصصة، لقد اوضح ان البناء في المستوطنات القائمة لا يغير أي امر جوهري على الأرض.

الآن هذا الرقم المراوغ والإشكالي وغير الدقيق أيضًا، لكن إذا افترضنا انه صحيح فإنه يقلل من شأن القاعدة الأهم لحركة الاستيطان في المناطق، والتي تقول بأنها عملية يراد منها فرض حقائق على الأرض وتصميم حدود الدولة من جديد. إذا كان المقصود هو 3% فقط، كيف يستوي الأمر مع الحديث عن تغيير المعادلة؟، كل شيء بالمقلوب ومفتوح، حجة نتنياهو غير مفهومة، حتى وإن كانت المشكلة هي عدد المستوطنين الذي ازداد باستمرار.

الأمر المهم الذي ظهر من المحادثات هو الرغبة في التقدم خطوة، يتحدثون عن مؤتمر إقليمي، ويتحدثون عن تجدد المفاوضات، ويتحدثون عن السلام؛ ولكن لا يتحدثون عن كيفية تحقيق ذلك. هذا هو التغيير، النظام الجديد ليس ملزمًا برؤية الدولتين لشعبين الثابتة المحددة.

هذا لا يعني ان هذه الرؤية ليست أحد الخيارات المطروحة على الطاولة، وهذا لا يعني أنها ليست الخطة المعقولة والأكثر واقعية؛ هذا يعني فقط أنه إذا كان هناك ذات مرة احتكار لحجم وخارطة الاتفاق فقد دخل الآن سوقا حرة، وضع حل الدولتين يشبه إلى حد ما وضع “بيزك”، كانوا ذات مرة هم المحتكرين، أما اليوم فلديهم منافسين مثل “هوت” و”سيلكوم” و”يس”، لكن هذا لا يعني أنهم ليسوا رواد السوق.

عبد الله، ملك الأردن، التقى هذا الأسبوع مع جرين بلت وقال له ان هذا هو الحل الوحيد، جرين بلت قال ان السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين سيؤثر على وضع الشرق الأوسط برمته. هناك ربما عدد من اليمينيين الذين فركوا أعينهم ورفعوا حواجبهم، لكن ذلك كان متوقعًا، لقد شرعوا بالتأكيد يحكون جلدهم عندما غرد جرين بلت المتأثر بصورة جبل الهيكل (المسجد الأقصى) خلال زيارته لجلسة حائط المبكى (البراق)، وبعدها مباشرة صورة صورها من منزل صديق فلسطيني جديد، خمس دقائق مشيًا من جلسة الحائط. لديه صديق فلسطيني جديد؟ لا شك ان أعضاء اليمين تجهموا عابسين.

باختصار من يتوقع ان رجال ترامب ومؤيدي نتنياهو ومؤيدي اليمين والسامرة سيقتحمون المرتفعات ويلقون بالدولة الفلسطينية في سلة المهملات ويعلنون عن خطة نقل السفارة إلى القدس والشروع في غرس أسس إقامة الهيكل الثالث؛ خاب أملهم، معظم الناس كانوا أكثر واقعية وعلموا ان هذا ما يتوقع أن يحدث على الأرجح. ولكن وبعد كل خيبة الأمل وتحطم التوقعات لدينا هنا رغم هذا كله إشارة واحدة: هذا النظام ليس مقفلًا وليس صاروخًا موجهًا قسرًا إلى هدف، لقد حدد مهمة إنجاز السلام والتهدئة بين الطرفين، لكنه ليس رهنًا على طريقة واحدة لتحقيق الهدف، وهذا مدخل لعرض خطط بديلة، كل من يعارض دولة فلسطينية سيطلب منه وللمرة الأولى منذ 20 عام النزول عن المنبر وتقديم خطة مختلفة، هذا هو الوقت المناسب، وكما يقولون في العرس الأمريكي: تحدثوا الآن أو اصمتوا إلى الأبد.

كل من يظن ان أوسلو هي كارثة مطلوبٌ منه ان يشهر الورقة التي عمل عليها في العقدين الأخيرين ومحاولة إقناع صديقنا في البيت الابيض بأن هذا هو المسار الصائب لإسرائيل والولايات المتحدة. إذا فوت اليمين الإسرائيلي الأمر أو الحكومة الإسرائيلية خاصة نتنياهو وحركة الاستيطان؛ هذه هي اللحظة المناسبة اللحظة التي فيها النافذة مفتوحة للحظة، وهذا هو وقت تقديم الخطة البديلة. غيابها هو فشل سياسي ذريع لعقيدة اليمين في إسرائيل، بقينا مع بكائيات اليسار واتهاماته، لا جديد تحت الشمس.

الدولة الفيدرالية:

شخص واحد فعل ذلك، قرأتم عن مانويل شحف، إنه رجل “الموساد” السابق، صاحب قصة حياة معقدة ومثيرة، شحف كان ناشطًا في حزب “العمل” وقبل عدة اسابيع ذهب إلى واشنطن وعرض على الحكومة الأمريكية خطته البديلة، لقد سلك الطريق الاعتيادي الذي يستطيع أي مواطن أجنبي ان يعرض من خلاله أفكارًا سياسية. اتضح ان هناك مسلكًا كهذا، التقى شحف عددًا من أعضاء الكونغرس ومجلس النواب، ووضع على طاولتهم “خطة الفيدرالية”.

لقد عرضها عليّ قبل شهر، والحقيقة؟ أعتقد ان ليس أمامها فرصة كبيرة للتطبيق، لكنني تأثرت بالتفكير الخلاق، يدور الحديث عن رجل يساري يعرض خطة تستجيب لجميع مبادئ اليمين، إنها مثيرة، ولو كتمرين للتفكير السياسي الخلاق.

الخطة تدعو إلى تغيير النظام في إسرائيل ليصبح نظامًا فيدراليًا فيما يشبه النظام في الولايات المتحدة وكندا وسويسرا و25 دولة أخرى، إنه نظام متقدم لحكم إقليمي ينقسم إلى كانتونات (مقاطعات لها صلاحيات)، لديها حد كبير من الاستقلال في إدارة شؤونها الداخلية. تدعو الحركة إلى تفكيك السلطة الفلسطينية بالتوافق والشروع في فرض القانون الإسرائيلي بالتوافق على جميع المناطق في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وغور الأردن، وإبقاء المواطنين اليهود في الضفة الغربية ومستوطناتهم في أماكنها من دون إخلاء.

في إطار هذه العملية يحصل جميع المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية ممّن يريدون ذلك على المواطنة الإسرائيلية الكاملة كما لـ “عرب إسرائيل”، الفيدرالية الإسرائيلية لا تشمل قطاع غزة، من الناحية الديموغرافية ستكون الأغلبية الساحقة أو ما يقارب الثلثين من اليهود والبقية فلسطينيين.

في إطار خطة الفيدرالية ستقسم الدولة إلى 3 كانتونات تكون فيها الحكومة الإسرائيلية مسؤولة عن العلاقات الخارجية والأمن وإدارة الاقتصاد الكلي، سيكون للكانتونات قدر كبير من الحكم المستقل في إدارة التعليم والتخطيط والتطوير والقانون المدني والإدارة العامة للشؤون اليومية، سيكون لكل كانتون حكومة مستقلة ومجلس تشريعي محلي خاص به.

من الجدير ذكره: الدولة الفيدرالية ستظل دولة إسرائيل، وجيشها جيش الدفاع الإسرائيلي، وبرلمانها الكنيست، وعلمها ونشيدها الوطني هو علم ونشيد إسرائيل، وستظل مفتوحة للهجرة اليهودية حسب مبدأ قانون العودة. سيمثل اليهود ما يقارب ثلثي السكان، في جميع الكانتونات يسكن اليهود والعرب أيضًا، واللغتان الرسميتان ستظل اللغتان العبرية والعربية.

التغيير الكبير سيكون في النظام السياسي الذي سيوفر الاستقرار، سكان البلاد العرب سيتمتعون بحكم إقليمي مستقل وحقوق مدنية كاملة ويستطيعون إدارة شؤونهم. يستطيع العرب ان يحكموا ثقافتهم وهويتهم في الكانتونات التي تكون ذات أغلبية عربية، لكل كانتون ستكون أيضًا شرطة محلية تساعد في الحرب من أجل حل الصراعات المحلية والحرب المشتركة ضد الإجرام والإرهاب.

إنها فكرة كبيرة في قسمها المتعلق بالشؤون الداخلية لكل كانتون، سيكون بادي الرأي 30 كانتون: 20 منها ذات أغلبية يهودية واضحة، و10 ذات أغلبية فلسطينية، وحكم ذاتي فيدرالي دون تحريك أي أحد من مكانه. أرييه هاس – أحد رؤساء هذه الحركة – كتب ان هذا في الحقيقة هو الواقع العملي: “أرض إسرائيل الفيدرالية قائمة الآن، دولة إسرائيل ومعها مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية) والأغوار الأردنية من دون قطاع غزة تسير وتسلك طريق نمائها وتبلورها كدولة ومجتمع فيدرالي واحد. في نظر هذا القرار ستكون إسرائيل هي الدولة الفدرالية الـ 28 في العالم في جامعة واحدة من الدول المتقدمة منها سويسرا والولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا وكندا وبلجيكا وغيرها من الدول”.

انسوا رؤية أرض إسرائيل الكاملة ذات حق التصويت لليهود فحسب، انسوا رؤية الأرض لدولتين عاصمتهما القدس، وانسوا خطط الفصل بشتى أنواعها، سواء أردنا أم لم نرد، أحببنا أم لم نحب؛ أرض إسرائيل بأكملها تتحرك بكل تأكيد في طريق ملؤها الأخاديد والعقبات، تقود إلى نمائها وتشكلها كأرض إسرائيل الفيدرالية تحت سيادة دولة إسرائيل وقانونها.

قرار ان أضيف مبادئ الخطة كتحدٍ فكري (بقية مبادئها معروضة على موقع الحركة) الآن ليس مهمًا، فيما إذا كنتم ضد أو مع أو أنكم معجبين أو ساخرين؛ الأمر المهم هو أنهم عرضوا خطة بديلة. هذا هو التحدي الحقيقي أمام إسرائيل وأمام حكومة نتنياهو، قدموا خطة أو أننا سنرى مرة أخرى آخرين وظروف تملي علينا الواقع السياسي المتشظي في المنطقة.

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الشبكة