أضيف بتاريخ: 13 - 03 - 2017
أضيف بتاريخ: 13 - 03 - 2017
منذ سقوط النظام الليبي دخلت ليبيا في انفلات أمني رهيب وكانت تداعيات هذا الانفلات الأمني هو التقسيم الذي نشهده حاليا بين القبائل الحالية حيث ظهرت تحالفات وتكتلات قبلية تحارب تكتلات قبلية أخرى وهذا ما عطل مشروع إعادة بناء الدولة الليبية التي غرق شعبها في اللاامن وانعدام الإستقرار.
المتحمسين لظاهرة الربيع العربي، كقناة الجزيرة والدولة القطرية وأيضا بعض التيارات في الدول العربية التي كانت تدعم هذا الحراك الشعبي كانوا يضنون أنه بمجرد سقوط النظام الليبي وتنصيب مجلس انتقالي مؤقت سيتم نزع السلاح من الكتائب والميليشيات الليبية بسهولة وبعدها يشرع الإخوة الليبيون في الانتقال الديمقراطي وهذا بإعادة بناء أسس الدولة (إعادة تنصيب برلمان ليبي، إعادة بناء الجيش الليبي الموحد، انتخاب رئيس جمهورية جديد في ليبيا) وللأسف الغرب (التحالف الأوروبي الأمريكي ) الذي ساهم بتدخل قوات حلف شمال الأطلسي بإسقاط النظام الليبي كان يوهم حلفائه أنصار الربيع العربي بتجسيد هذا البرنامج ما بعد سقوط نظام القذافي لكن في الواقع اصطدم الليبيون بالواقع المرير.
الانفلات الحاصل في ليبيا حاليا هو مقصود و مبرمج لأن التحالف الاوروبي الأمريكي حرص على أن تكون القبائل الليبية مفرقة ومشتتة بل ساهم هذا التحالف الغربي في زرع الشقاق والتفرقة بين صفوف الليبيين وكل هذا لتجسيد مخطط ومشروع دبر بليل. فلو نرى ليبيا حاليا نستنتج أنها شبه مقسمة إلى عدة كتل متناحرة فيما بينها:
قوات حفتر مصر والإمارات تحركهم أمريكا
قوات فجر ليبيا حلفاء قطر وتركيا (الذي تحركهم أمريكا)
طوارق ليبيا على رأسهم علي سليمان كنة الذين قرروا إنشاء جيشهم الخاص (حلفاء لقطر)
الأطراف الثلاثة المتنازعة في الحقيقة تحركهم جهة واحدة وتستعملهم لغرض زرع الانفلات الأمني وعدم استقرار ليبيا وفي نفس الوقت مقاتلي داعش الذين كانوا بالعراق و الشام قدموا الى ليبيا و تمركزوا في ضواحي سيرت (و هؤلاء الدواعش ايضا تم زرعهم بطرق غير مباشرة في ليبيا و عملية الرحلات السرية التي كانت تاتي من دول الشرق الاوسط، لنقل مقاتلي داعش الى شمال افريقيا (ليبيا) كانت مرتبة و ورائها اجهزة عربية و غربية.
لماذا التحالف الامريكي الاوروبي حرص على زرع الانفلات الامني في ليبيا:
ربما البعض يتفاجى و يقول ان هذا الطرح لا يتطابق مع الواقع لان الانفلات الامني في ليبيا يهدد كل المنطقة خصوصا اوروبا التي اصبحت تعاني من مشكلة الهجرة غير الشرعية و انتشار الارهاب، لكن الحقيقة المؤلمة التي لا يريد السياسيون تصديقها هي ان الجهات الفعلية المسؤولة عن الانفلات الامني الليبي لا يهمها لا امن اوروبا و لا حتي امن امريكا و لا يهمهم مصالح شعوبهم فمن هذه الجهات:
انهم المؤسسات البترولية الضخمة “معضمهم اعضاء في نادي بيلديربيرغ” لديهم تاثير قوي على مؤسسات اتخاذ القرار في الولايات المتحدة و ايضا في اوروبا و معظم ارباب هؤلاء المؤسسات البترولية مصلحتهم الوحيدة هي راس المال و الاستحواذ الاكبر علئ ثروات العالم فكيف يهمهم امن الشعب الاوروبي او الامريكي او العربي بما انهم يعتبرون كل شعوب العالم مجرد يد عاملة (عبيد العصر الحديث) او زبون مستهلك لفائدة مؤسساتهم.
كي نفهم ما يحصل حاليا في ليبيا علينا الرجوع الى الوراء:
الكل يعلم ان النظام الليبي في عهد القذافي كان يعاني في سنوات الثمانينيات و التسعينيات من حصار اقتصادي دولي فرض عليه من طرف الدول الغربية و هذا بعد اتهامه في مجلس الامن الدولي انه كان يقوم بتمويل منظمات ارهابية و انه المسئول عن قضية حادث لوكربي و تفجير الطائرة الامريكية (جامبو بان اميريكان) عام 1988 التي اسفرت عن مقتل 270 شخص (بضواحي سكوتلاندا – المملكة المتحدة البريطانية).
لكن في عهد رئيس الحكومة البريطاني (توني بلير) دخلت الحكومة البريطانية في اتصالات سرية مع نظام القذافي نتج عنه في 2007 قيام شركة BP البريطانية (شركة بريتيش بيتروليوم) التي تعتبر من اكبر الشركات العالمية النفطية بعقد صفقة مع النظام الليبي للاستثمار بليبيا و في المقابل تقوم الحكومة الاسكتلاندية باطلاق سراح (عبد الباسط علي المقرحي) المتهم امام مجلس الامن الدولي بتفجير لوكربي و وافقت الحكومة الاسكتلاندية علئ اطلاق سراح (المقرحي).
بعدها في 2010 قررت شركة بريتيش بيتروليوم البريطانية انها ستبدا الحفر (لاستغلال النفط) في خليج سيرت بالبحر و ان الاتفاقية التي حصلت بين القذافي و شركة bp البريطانية ستجعلهم يستغلون حوالي 900 مليار دولار امريكي كحد ادنئ مبدئي للاستكشاف النفطي.
الصفقة بين “مجموعة BP بريتيش بيتروليوم البريطانية” و بين النظام الليبي جعلت المؤسسات البترولية الامريكية المنافسة تغتاظ خاصة ان بريتيش بيتروليوم كسرت الحصار و سبقتهم لعقد الصفقات مع القذافي و كان الرد من طرف المؤسسات الامريكية المنافسة سريعا حيث قاموا باستعمال الكونجرس الامريكي (مجموعة العلاقات الخاريجية) التي كان يرئسها عضو الكونجرس في تلك الفترة “جون كيري” وزير خارجية امريكا في حكومة باراك أوباما الذي قام بطرح قضية الصفقة بين بريتيش بيتروليوم و النظام الليبي مقابل اطلاق سراح (علي المقرحي) دون ابلاغ الولايات المتحدة و اتهموا الحكومة الاسكتلاندية انها رضخت لضغوط المؤسسة البريطانية بريتيش بيتروليوم.
قام الكونجرس الامريكي باستدعاء وزير العدل الاسكتلاندي في تلك الفترة (كيني ماك) و ايضا استدعاء المدير التنفيذي لمجموعة بريتيش بيتروليوم البريطانية “توني هيووارد” و هذا من اجل جلسة استماع و مسائلتهم لكن الاثنان رفضا الاستجابة للاستدعاء.
(كي تعلموا ان الكونجرس الامريكي يظن انهم يمكنون مسائلة اي مسؤول حتى و لو كان ليس امريكي بما انهم يعتبرون انفسهم ارباب العالم) لكن ارباب المال في بريتيش بيتروليوم فهموا مباشرة ان الامر ورائه المؤسسات المنافسة لهم لهذا لم يعطوا اي قيمة لنواب الكونجرس الذي يعتبرونهم مجرد دمى يحركهم ارباب المال.
لهذا قامت الولايات المتحدة بالتحالف مع عميلهم الوفي “الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي” بالمسارعة في اسقاط نظام القذافي و قامت المخابرات الفرنسية بتجنيد احد المقربين من القذافي المدعو (عبد الهادي مسماري) و هذا من اجل التخطيط لمحاولة انقلابية ضد نظام القذافي لكن الربيع العبري عجل في الامر و جعل القوات الامريكية رفقة القوات الفرنسية تتدخل بسرعة لتدمير الجيش الليبي و اسقاط نظام القذافي ثم زرع الانفلات الامني في ليبيا حتى تتمكن المؤسسات النفطية الامريكية من بث سيطرتهم على اهم الحقول النفطية و الغازية في ليبيا.
المثير للانتباه هو ان “مؤسسة بريتيش بيتروليوم البريطانية” كانت تستثمر في خليج سيرت النفطي و مباشرة بعد سقوط نظام القذافي وانسحاب (المؤسسة البريطانية من محطة خليج سيرت النفطي ظهرت داعش في سيرت!
لهذا تدخل داعش في سيرت ما هو الا مخطط محضر مسبقا من طرف وكالة المخابرات المركزية الامريكية هكذا تكون لامريكا حجة و فرصة كبرى للتدخل عسكريا بهذه المنطقة و بسط نفوذها و هذا ما سيجعل كبرى المؤسسات النفطية الامريكية تسيطر على حقول النفط بالهلال النفطي (الشمال الليبي) و ايضا بخليج سيرت بعدما ذهبت بريتيش بيتروليوم.
منذ بداية شهر اوت قامت قوات افريكوم الامريكية باطلاق عملية عسكرية “برق اوديسا” و هذا باستعمال طائرات جوية لاستهداف معاقل داعش في سيرت، في نفس الوفت تدخلت قوات حفتر بمحيط غرب بنغازي و قاموا بحصار منطقة قنفوذة و قوات مجلس شورى بن غازي، كل هذه العمليات كانت ترتيب مسبق بين (القوات الامريكية – مصر وحفتر) يعني امريكا (قوات افريكوم ) تتدخل في سيرت ضد داعش و في نفس الوقت قوات حفتر تتدخل في غرب بنغازي هكذا لا يتمكن مقاتلي داعش من الفرار الى الشرق الليبي (الذي يهدد مصر) ولا يبقى امام داعش سوى اللجوء الى الغرب الليبي و هذا ما سيهدد مستقبلا تونس و الجزائر.
حقيقة العملية:
سبق و ان ذكرنا ان الغرض الحقيقي من زرع داعش بسيرت هو اعطاء حجة لقوات افريكوم حتى يبثون سيطرتهم على سيرت “التي تعتبر من اهم المدن الغنية بالنفط”.
و الان قوات افريكوم تدخلت عسكريا و يدعون انهم قاموا بتحرير سيرت من داعش غير ان هذه المعركة العسكرية لا نرى لها اي صور او فيديوهات بما انها في الاصل مجرد مسرحية فكيف لامريكا او لقوات افريكوم ان تقوم باستهداف حليفتها و صديقتها “داعش”؟
التدخل كان مجرد مسرحية و داعش مجرد حجة تعطي لامريكا الحق في السيطرة على المنطقة “لماذا الارهاب و الدواعش يتمركزون الا في الاماكن الغنية بالنفط”، لهذا بعد سيطرت الولايات المتحدة على سيرت ستقوم داعش بالتوغل الى الغرب الليبي و معلومات مؤكدة وصلت لمركز الدراسات الاستراتيجية لطلائع الجزائريين تبين لنا ان الدواعش يخططون للتمركز قرب الحدود الجزائرية و بالضبط في منطقة غدامس.
الخطر الذي يهدد الجزائر و امنها القومي و الاقتصادي:
الجزائر تعتبر من اكبر الدول المنتجة للغاز الطبيعي فنحن لسنا من كبرئ الدول المنتجة للبترول لهذا تمركز داعش في منطقة غدامس و التي تقع قرب الحدود الجزائرية ستعطي في المستقبل حجة كبيرة للقوات الامريكية للتدخل مستقبلا في منطقة غدامس لكن اين الخطر:
المحطة الغازية التي كانت تستغلها مؤسسة سايبام الايطالية في الجزائر و التي تعتبر ثالث قاعدة غازية في العالم تسعئ مؤسسات امريكية للسيطرة عليها (طبعا عن طريق العقود و الصفقات مع الحكومة) لكن الخطر لا يكن هنا بل المصيبة تكمن في ان الغاز الطبيعي الواقع في هذه المنطقة يمتد تحت الارض الئ الاراضي الليبية (الواقعة في اقليم غدامس) و بالتالي توغل داعش في منطقة غدامس يوحي لنا بالسيناريو المستقبلي المتمثل في قيام (قوات افريكوم) بالتدخل في غدامس بحجة محاربة داعش و بعدها سيطرة الامريكين على اقليم غدامس ما سيجعلهم يقيموا قاعدة نفطية في غدامس (قرب الحدود) لاستغلال الغاز الطبيعي و هذا الغاز الطبيعي يقع نصفه الاكبر في الجزائر و النصف الاخر في ليبيا و بالتالي اي محطة اجنبية على الحدود الجزائرية بغدامس ستعتبر سرقة و استغلال للغاز الطبيعي الجزائري لاننا سبق ان ذكرنا ان التحالف الصهيوامريكي لن يستهدف الجزائر بطريقة مباشرة (حاولو زرع الفتنة داخل الجزائر ففشلوا و هذا ما جعلهم يحقدوا على المؤسسات الأمنية الجزائرية التي افشلت كل مخططاتهم) لهذا لم يبقى لهم سوى ضرب اقتصادنا و هذه المرة ببث سيطرتهم على ثرواتنا دون ان نستطيع فعل شيى بما انهم سيدعون ان مؤسساتهم تستثمر في اراضي ليست جزائرية قرب حدودنا لكن تحت هذه الحدود بحر من الغاز سيجعلهم يسرقون ثرواتنا.
لا تتفاجئوا فامريكا سبقت ان فعلت هذا مع العراق بالحدود الكويتية العراقية يعني يوجد حقل نفطي (بحيرة من النفط تحت الارض نصفها في الاقليم العراقي و النصف الاخر في الاقليم الكويتي) جعل امريكا تقوم ببناء محطة في الاراضي الكويتية الواقعة في الحدود العراقية لاستغلال النفط (يعني اصبحوا يمتصو في النفط العراقي) و هذا ما جعل صدام حسين يهدد امير الكويت في تلك الفترة ثم نفذ صدام تهديده بغزو الكويت و قد شرح صدام حسين هذه القضية للرئساء و الملوك العرب في الجامعة العربية و بين لهم قيام المحطة الامريكية بالكويت بسرقة النفط العراقي ما سيهدد اقتصاد العراق.
لهذا المخطط الامريكي في الحدود الجزائرية الليبية سيهدد الاقتصاد الجزائري مستبقلا الذي يعتمد على مداخيل الغاز الطبيعي و هذا ما سيدخل البلاد في ازمة اقتصادية كبرى – لهذا بعد خروج الدواعش من منطقة سيرت سيتوغلون في الغرب الليبي (بمنطقة غدامس) نحن نقولها لكم مسبقا (قبل ان تسمعوها من CNN او من الجزيرة او من BCC و القنوات الاعلامية العالمية) فهذه القنوات مثل البغبغاء لا تفاعل الا مع الاحداث لكن نحن المركز الجزائري للدراسات الاستراتيجية و الامنية لطلائع الجزائريين نقولها لكم من الان (كل سياسي –كل صحفي – كل مسؤول ) ان الجزائر مهددة في المستقبل بمخطط يستهدف الحدود الجزائرية الليبية ( الواقعة بين اقليم اليزي و اقليم غدامس ) و هذا المخطط يستهدف مصالحنا الاقتصادية و اي سكوت عن هذا المخطط هو خيانة للبلاد و خيانة لاولادكم في المستقبل لهذا نرجوا من كل النخبة الوطنية كل في موقعها بفضح هذا المخطط الصهيو امريكي و ابلغوهم اننا عرفنا ان داعش هي مجرد اداة لهم تمكنهم من السيطرة علئ الاماكن الغنية بالثروات الطبيعية.
مكتب الدراسات الإستراتيجية والأمنية
طلائع الجزائريين