أضيف بتاريخ: 07 - 03 - 2017
أضيف بتاريخ: 07 - 03 - 2017
اليكس فيشمان
عندما لا يكون الجمهور الإسرائيلي في قلق وجودي ما – يكون الحكم في قلق، والعكس بالعكس. وعليه، فان القيادة تحرص على أن تنقط للجمهور كل الوقت حقن من القلق كي تبقيه مدمنا على المخاوف. فالخوف يضمن تعلق الجمهور بقياداته. وإذا كان الخوف من ناحية الجيش يخدم كتغطية للقفى أو حاجة لابقاء التوتر الأمني لأغراض الميزانية، فمن ناحية الزعيم السياسي هذا تلاعب تهكمي بالحقائق، نوع من غسل الدماغ.
لم ننتعش بعد من قلق الأنفاق الذي أثاره فينا من جديد مراقب الدولة واذا به يسقط علينا قلقا جديدا: الإيرانيون جربوا صواريخ S-300، سلاح الجو لم يعد يستطيع العمل بحرية في سماء إيران. لم يقم بعد الزعيم الذي يشرح بأنه رغم أن هذا سلاح متطور، ولكنه بات سلاحا أقل أهمية بالنسبة لميدان القتال الجوي المستقبلي. ناهيك عن أن الايرانيين تلقوا الطراز الخاص بالتصدير، الأقل تطورا.
لا يبدو أن صواريخ S-300 غريبة على سلاح الجو وعلى الناتو. فقد كشفت منشورات أجنبية عن أنه في 2015 تدربت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي في اليونان أمام هذا الصاروخ. اليونان، العضو في الناتو، تلقت S-300 من قبرص منذ العام 2000، وينبغي الافتراض بأن الأمريكيين درسوا الصاروخ وهو بشكل عام يتعاونون مع إسرائيل في المجال التكنولوجي.
إضافة إلى ذلك، فان سلاح الجو يتزود بالطائرات المتملصة. في العالم توجد أسلحة تطلق من الجو، من الأرض ومن البحر في مسافات تتجاوز منطقة التدمير لصواريخ S-300. وفي أسلحة الجو في العالم يستخدمون اليوم طائرات غير مأهولة تهاجم أهدافا دون أن تعرض الطيارين للخطر، بما في ذلك طائرات غير مأهولة مع قدرات تملصية. ولكن ماذا يهم أحد ما هناك فوق في أن يشجع القلق الوطني من سلاح أصبح رمز الشيطان؟
لسنوات تعيش إسرائيل في ظل الصاروخ الباليستي المضاد للطائرات SA-5 الذي نصب في سوريا وكان يفترض فيه في يوم الأمر أن يسقط من فوق البحر المتوسط كل طائرة إسرائيلية. هذا لم يحصل. في الثمانينيات وفي التسعينيات حين أراد سلاح البحرية الدفع إلى الأمام بشراء سفن صواريخ جديدة، كان يشرع في حملة إعلامية واسعة تحذر من أن كل أساطيل العرب – من تونس حتى مصر – تقف مستعدة لإطلاق مئات صواريخ بحر – بحر من عشرات سفن الصواريخ وصواريخ شاطىء بحر بحيث أنه إذا ما نشبت حرب فإنه لن يصل حتى ولا كيس طحين واحد إلى إسرائيل عبر البحر. في سلاح البحرية استمتعوا جدا من إبداعهم، وواصلوا وصف كيف تقف تلك السفن الصاروخية أمام شواطيء إسرائيل لتمحو كل مواقعها الإستراتيجية. وهذا بالطبع لم يحصل، لأنه لم تكن له احتمالية. ولكن الجمهور تلقى حقنة التخويف. وسلاح الجو؟ تلقى الإصبع الوسطى.
يعد لبنان اليوم ساحة تخويف مركزية. إذ لن يكون للجمهور – وعن حق، في أي مرة المعلومات الاستخبارية العميقة الصحيحة عن هذه الساحة، ولمن يمثله في الحكومة، المطلعين على المعلومات، لا توجد مصلحة في تخفيض مستوى القلق. ولهذا فإن صواريخ يايخنت، التي حسب التقديرات توجد لدى حزب الله تعتبر تهديدا ملموسا بوسعه أن يشل كل موانيء إسرائيل. ولكن الامكانية الكامنة أصبحت منذ الآن حقيقة ملموسة تبقي على حاله مستوى القلق. وهكذا أيضا بالنسبة للصواريخ الدقيقة التي لدى حزب الله. في الخيال الجماهيري فإن الكريا (وزارة الدفاع) في تل أبيب شطبت منذ الآن. وتحدث منتخبو الجمهور في الماضي ويتحدثون اليوم أيضا عن آلاف القتلى في الجبهة الداخلية، فيعززون الارتياب الذي من حيث الحقيقة ليس له ما يستند إليه.
ذروة الفزع هي غزة. حماس استكملت الوسائل القتالية التي فقدتها في حملة الجرف الصامد. مرة أخرى راحت علينا. كميا قد يكون هذا صحيحا. ولكن في ضوء الحصار المصري – الإسرائيلي فإن غزة لا يمكنها أن تنتج صواريخا بنوعية الصناعة العسكرية الإيرانية أو السورية، كتلك التي كانت تهرب في حينه من سيناء. على الزعماء أن يرووا للشعب الحقيقة، أن يبثوا فيه الأمان وألا يرهبوه.
الألفاظ والتحليل لا يعبران عن الشبكة